هايكا هشام السنوسي : وزارة إعلام بنكهة تجمّعيّة يسراويّة مناهضة للحريّة والإصلاح بقلم زهير اسماعيل

هايكا هشام السنوسي : وزارة إعلام بنكهة تجمّعيّة يسراويّة مناهضة للحريّة والإصلاح بقلم زهير اسماعيل

غطّى الجدل المحتدم حول تنقيح المرسوم 116 وما رافقه من سجال يوهم بتكافؤ الأدلّة بين الرأييْن على حقيقة الهايكا وتحوّلها إلى وزارة إعلام. فقد جمعت، في تعاملها مع الإعلاميين ووسائل الإعلام السمعي البصري. بين المقاربة الإيديولوجيّة، والفساد المالي (زوز مقرّات في اللاك...)، ومخالفة القانون وعهدة التكليف ونظام الهيئة الداخلي والاستبداد بالرأي ، ومناهضة إصلاح القطاع، ومنع اجتماع شروطه.

نحن لا نعرف من الهايكا اليوم إلاّ العضو هشام السنوسي صاحب معمل جبن ببرج الوزير بأريانة، وصاحب برنامج ثقافي بقناة 21 سابقا، وأمّا رئيس الهيئة النوري اللجمي فمغيّب لا يكاد يظهر.

وقد كانت الهيئة عرفت استقالات بعض الأعضاء أوّلها استقالة محسن الرياحي في جويلية 2014، وقد أعاد سبب استقالته إلى ما أسماه « ضعف المردود ». ولكنّ الأهمّ في نظره هو أنّ « الهايكا لم تصادق على تمشّ شفّاف يضمن الحقوق وتساوي الحظوظ بين المترشّحين للحصول على رخص بثّ إذاعيّة وتلفزيّة". واعتبر العضو المستقيل أنّ مغادرته للهايكا كانت « بمثابة صفّارة إنذار أطلقها إلى الرأي العام للانتباه إلى الخروقات صلب الهايكا وتصحيح المسار داخلها ».

ثم كانت استقالة العضوين رشيدة النيفر ورياض الفرجاني في أفريل 2015 وقد نشرا نصّا في الغرض أشارا فيه إلى ما اعتبراه « منعرجا ضرب ثوابت التعديل التي من أجلها بُعِثت الهيئة ». وأشار نصّ الاستقالة إلى ما قدّره المستقيلان بأنّه « انحرافات متكرّرة » داخل الهيئة من شأنها أن « تُفضي إلى ارتهان القطاع السمعي البصري إلى سلطة المال والسياسة والرياضة ».

وكان ردّ من بقي في الهايكا هزيلا على لسان هشام السنوسي. والبغوري صديق السنوسي والذي كان أكثر حماسا حين اعتبر، باسم نقابة الصحفيين، أنّ « ما ورد على لسان العضوين المسقيلين على غاية من الخطورة وخرقا واضحا لواجب التحفّظ الوارد في الفصل 12 من المرسوم 116 ».

ما تَقدَّم لا يمكن أن يفضي إلاّ إلى نتيجة واحدة وهي أنّ مقترح التنقيح المقدّم للمرسوم 116 يتطابق مضمونيّا مع ما ورد في حديث المستقيلين من خقائق ومقترحات .

فالمضيّ قدما في التصويت على مشروع التنقيح يمثّل السبيل الوحيد لإصلاح المرفق الإعلامي السمعي البصري. ويمثّل موقف رئيس الحكومة المتقدّم من مبدأ تحرير الإعلام ووجود ائتلاف برلماني واسع شرطا كافيا لربح معركة كسر العظم الضروريّة في هذا الموضوع بالذات وفي هذه المحطّة أيّا كانت ردود الأفعال من الشعبويّة والفاشيّة وما بينهما من ملحقات وظيفيّة جديدة وأخرى طارئة وثالثة طايحة قبل الضربة باسم موضوعيّة لا محصول لها إلاّ الانهزام المستدام. وإنّ وجود الفاشيّة التجمعيّة المعادية للثورة والشهداء والديمقراطيّة في مواجهة التنقيح كاف وحده للمضيّ قدما في التنقيح.

أتحدّث هنا عن مبدأ وعن موقف سياسي جازم يقول التقدير: إنّه لا بديل عنه، وأمّا مواقف هذا وذاك والتي قد تفضي باسم "تقديرات مبنيّة على مستجدّات"، وإن كنّا لا نستبعدها فهي لا تعني إلاّ أصحابها مخضوديّ الشوكة.

في بعض المنعرجات لا تكون السياسة إلاّ موقفا قاطعا جازما...فالمهمات الكبرى والمواقف التاريخية كانت دائما عنوان شوكة.