ليبيا: ثورة 17 فبراير تنتصر مرة أخرى

ليبيا: ثورة 17 فبراير تنتصر مرة أخرى

أعلنت البعثة الأممية في ليبيا عصر اليوم الجمعة 05 فيفري أن الحكومة الليبية المؤقتة سيقودها “محمد المنفي” رئيسا للمجلس الرئاسي، و”عبد الحميد الدبيبة” رئيسا للوزراء، وتم ذلك بعد الانتخابات التي جرت اليوم على دورتين في جنيف، والتي فازت بها القائمة الثالثة التي تضم كذلك “موسى الكوني” و”عبد الله اللافي” في مجلس الرئاسة، ولكن ماهي تفاصيل ما جرى في الجولة الختامية بين 01 و05 فريفي الحالي، وكيف رحبت الأطراف المحلية والإقليمية والدولية بالسلطة الليبية الجديدة؟

** تفاصيل فوز قائمة “المنفي” و”الدبيبة”  

بعد جولة أولى تنافست فيها أربع قوائم، لم تتمكن أي منها من الحصول على نسبة 60% المطلوبة للفوز، تم المرور للمرحلة الثانية من التصويت بين القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات.
خلال الجولة الأولى حصلت القائمة الأولى التي ترأسها “محمد خالد الغويل” على 13 صوتا، والقائمة الثان التي ترأسها “محمد عبد اللطيف المنتصر” على 15 صوتا، فيما حصلت القائمة الثالثة التي ترأسها “عبد الحميد الدبيبة” على 20 صوتا، والقائمة الرابعة التي يترأسها “فتحي بشاغا” على 25 صوتا.

إثر ذلك أعلنت البعثة الأممية عن المرور إلى المرحلة الثانية من التصويت بين القائمتين الأعلى أصواتا، وهما الثالثة والرابعة، وخلال التصويت النهائي حصلت القائمة الثالثة على 39 صوتا، من أصل 73 صوتا من مجمل أصوات أعضاء ملتقى  الحوار السياسي، مع امتناع أحد أعضاء الملتقى عن التصويت.

بعد أن أعلنت رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا بالإنابة، “ستيفاني وليامز”، عن نتيجة التصويت، قالت إن على رئيس الحكومة الجديدة “تشكيل حكومته في غضون 21 يوما، وتقديمها لمجلس النواب للمصادقة عليها في عضون 21 يوما أيضا، وأعضاء القائمة الثالثة، الذين سيشغلون السلطة الجديدة، بشكل مفصل هم:

محمد يونس المنفي (ممثل برقة) : سيتولى رئاسة المجلس العسكري؛ هو سياسي ليبي من مدينة “طبرق”، وينتمي اجتماعيا لقبيلة المنفة، وهو موظف حكومي بارز في النظام السابق، وبعد الثورة الليبية عام 2011، انخرط المنفي في نشاط سياسي عبر تيار تحالف القوى الوطنية (سياسي ليبرالي)، لينتخب عام 2013، عضوا في المؤتمر الوطني (أول برلمان ليبي بعد الثورة).
ومنذ منتصف عام 2018، عين المنفي سفيرا لليبيا لدى اليونان، قبل أن تعلن وزارة الخارجية اليونانية طرده، في ديسمبر/ كانون الأول 2019، احتجاجا على توقيع حكومة الوفاق اتفاقا أمنيا وبحريا مع الحكومة التركية.

عبد الحميد الدبيبة (رئيس الحكومة): سيتولى رئاسة الحكومة. رجل أعمال بارز، من مدينة مصراته، تخرج من جامعة تورنتو الكندية، وأدار العديد من المشاريع التجارية الخاصة به، وآخرها ترأسه مجلس إدارة “الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة”. وزاول نشاطه السياسي بعد إطلاقه، مطلع عام 2019، “تيار ليبيا المستقبل”، الذي دعا فيه إلى مشاركة كل الأطياف السياسية لحل أزمة البلاد، بمن فيهم أنصار النظام السابق. واستطاع “الدبيبة” نيل ثقة الليبيين إثر دعمه مساعي المصالحة بين مدينته في مصراته وسكان مدينة تاورغاء، المجاورة لمصراته، والتي انتهت بعودة أبناء تاورغاء لمنطقتهم بعد تهجير دام سنوات.

موسى الكوني (ممثل فزان): سياسي ليبي مستقل، وموظفي حكومي بارز في النظام السابق، تولى منصب القنصل الليبي العام لدى مالي منذ عام 2005، قبل أن يستقيل منه إبان الثورة الليبية وينضم إليها، ممثلا لقبيلة “الطوارق”، في الجنوب الليبي، في المجلس الوطني الانتقالي، وهو أول جسم سياسي ليبي إبان الثورة.
وفي عام جولية/يوليو 2012، انتخب عضوا في المؤتمر الوطني العام، ومن بعده عضوا بمجلس النواب عام 2014، وأثناء تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، المنبثق عن اتفاق الصخيرات نهاية عام 2015، سمي الكوني عضوا في المجلس الرئاسي، قبل أن يعلن عن استقالته من منصبه، في يناير/ كانون الثاني 2017، معللا استقالته بأن المجلس الرئاسي “فشل في أداء مهامه…

عبد الله حسين اللافي (ممثل طرابلس): موظف حكومي، وانتخب عام 2014 نائبا في مجلس النواب عن مدينة الزاوية، غربي طرابلس، وعرف عنه معارضته لمشروع خليفة حفتر العسكري، وهو من أول النواب المنضمين الى جلسات مجلس النواب في طرابلس، التي عُقدت في يناير/ كانون الثاني عام 2019، إثر معارضة طيف نيابي واسع لقرار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، بشأن شرعنة حرب حفتر على طرابلس.

من المهم الإشارة الى أن أن المبعوثة الأممية بالنيابة قد أعلنت صبيحة اليوم عن افتتاح جلسة التصويت النهائية على قوائم مرشحي السلطة التنفيذية الجديدة.
وقالت وليامز، بحضور يان كوبتش (السلوفاكي والمبعوث الأممي الجديد) إن “المترشحين تعهدوا كتابياً بالالتزام بخريطة الطريق التي وضعها ملتقى الحوار السياسي”، مضيفة “كما أنهم تعهدوا بمشاركة جميع التوجهات السياسية والعرقية بمختلف المناطق الجغرافية، وبمشاركة النساء في مناصب قيادية بالحكومة الجديدة بنسبة 30 بالمائة”.

** في معاني نتائج حوار مطول دار على جولات وفي عواصم عدة

 

  • مراحل الحوار ومحطاته

  • مُقدمات الحوار الليبي الحالي الذي اختتم مساء اليوم بحفل تكريم بدأت بملتقيات دولية عديدة على غرار القاهرة1 و2 وباريس 1 و2 وابوظبي 1 و2 و”باليرمو” إضافة لحوارات دارت في تونس والجزائر والمغرب ومصر، ولكن الجلسات الرئيسية بدأت في أوت/أغسطس الماضي في “منتريو” وأخرى في مالطا إضافة لجلسات “بوزنيقة” المغربية الثلاث قبل أن تبدأ حوارات الضحية الشمالية للعاصمة التونسية…

  • بدأت أشغال ملتقى الحوار السياسي أعمالها في 09 نوفمبر الماضي، بجلسة رسمية في تونس انتهت الى الاتفاق على خريطة طريق شاملة مدتها 18 شهرا، تشغلها سلطة تنفيذية موحدة تعمل على التمهيد لانتخابات وطنية نهاية العام الجاري…

بعد عدة جلسات لأعضاء الملتقى عبر تقنية الفيديو، اتفق الملتقى على آلية موحدة لاختيار شاغلي السلطة الجديدة، في 19 من يناير/ كانون الثاني الماضي، وفي 31 يناير/ كانون الثاني الماضي أعلنت البعثة عن ترشح 45 شخصية ليبية لمناصب السلطة (24 لعضوية المجلس الرئاسي، و21 شخصية لرئاسة الحكومة).

 

  • وإثر فشل الجولة الأولى، الثلاثاء الماضي في التصويت على المترشحين وفق المجمعات الانتخابية الليبية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، حيث لم يحصل أي من مرشحي المجمعات على النسبة المطلوبة وهي 70 في المائة، أعلنت البعثة، أمس الخميس، عن مرورها إلى الجولة الثانية والنهائية من التصويت وفق القوائم التي تم وفقها الإعلان عن فوز أعضاء القائمة الرابعة بمناصب السلطة الجديدة.

  • قراءة في معاني النتائج الحاصلة

يُمكن الجزم أن ثورة فبراير قد انتصرت مرة أخرى بل أنها حققت أكبر انتصاراتها قبل أقل من أسبوعين من ذكراها العاشرة لا من حيث الأسماء الفائزة والتي انتصرت لثورة فبراير منذ 2011، ولكن من خلال العودة إلى مربع الاحتكام للصندوق والوئام وتحقيق آمال الليبيين والذين سئموا فعليا الحروب والمناكفات والتجاذبات وسبق لهم أن أسقطوا خياري انتاج القذافي2 و”سيسيي ليبيا”

أن هناك حسم في الشخصيات الجدلية والتي رغم صمودها وبحثها عن ادادة التدوير فإنها قد خرجت من المشهد بشكل نهائي وخاصة عقيلة صالح لان بقية فرقاء الصراع فضلوا الانسحاب وترك مقاعدهم للغير (السراج لم يترشح – انسحاب “المشري” رغم حصوله على المرتبة الأولى في الدور الأول) أو هم تواروا في انتظار الحسم في ملفات قطاعاتهم ( حفتر)…

أن بعض الأطراف الإقليمية والدولية راهنت على قائمات لم تنتصر ولم تفز أو لم تستطع حتى تشكيل قائمات، ومعلوم أن هناك خطة إقليمية ارتكزت على افشال الثورتين التونسية والليبية قبل ان تحتفل كل منهما بذكراها العاشرة وها هي نتائج ومخرجات مؤتمر جنيف تضعها بين قوسين وتحيلها الى التاريخ المنسي في البلدين…

أثرت السياسات الأمريكية الجديدة على مخرجات الحوار الليبي في جنيف وسط تكيف عربي غير مسبوق منذ أكثر من أسبوعين، ومعلوم أن “بايدن” قد أكد مساء أمس الخميس 04-02-2021 أنه لا مجال للدكتاتوريات مُستقبلا وخاصة في الشرق الأوسط…

أن ممثلي الشعب الليبي (أعضاء لجنة الحوار) لم يقبلوا ان يكون من ساهموا في اعتداء 04-04-2019 بأي شكل من الاشكال طرفا في السلطة الجديدة وهو ما يفسر ان كل الأطراف حسابيا كانت تتوقع فوز قائمة بشاغا/عقيلة ويظهر ان تحركات ثوار المنطقة الغربية خلال الأيام الماضية كان لها مفعولها على خيارات ناخبي لجنة الحوار ….

* ترحيب محيل واقليمي ودولي بمخرجات الحوار الليبي وبالسلطة الجديدة

أشادت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة، “ستيفاني وليامز“، باختيار سلطة تنفيذية جديدةلليبيا، واصفة عملية التصويت التي جرت في الجلسة الأخيرة لملتقى الحوار السياسي بــ”اللحظة التاريخية”، وأكدت خلال مؤتمر صحافي عقب اختتام أعمال ملتقى الحوار، على وجوب بدء رئيس الحكومة الجديد بتشكيل حكومته في فترة لا تزيد عن 21 يومًا وتقديم برنامج عملها إلى مجلس النواب للمصادقة الكاملة، فضلاً عن أن لا يتجاوز عمل مجلس النواب على منح الثقة للحكومة 21 يوماً أيضاً، ولفتت وليامز إلى أن ملتقى الحوار السياسي سيتولى النظر في منح الثقة للحكومة الجديدة إذا ما فشل مجلس النواب في منحها الثقة خلال المدة المحددة، مشددة على ضرورة أن تلتزم السلطة التنفيذية الموحدة الجديدة بــ”ترجمة روح ومبادئ خارطة الطريق بالأفعال”، وأضافت أن “الليبيين اتفقوا بالفعل على ضمان أن تشغل النساء 30 في المئة على الأقل من المناصب التنفيذية العليا”، وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على موعد الانتخابات في 24 ديسمبر، وطلبت من السلطة الجديدة تقديم دعمها الكامل للمفوضية والمؤسسات المعنية لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات بما يتماشى مع مسؤولياتها، والجدول الزمني المحدد في خريطة طريق تونس، بالإضافة لدعم تنفيذ كامل اتفاق وقف إطلاق النار…

  • أعرب المجلس الرئاسي الحالي (بقيادة “فائز السراج”)، عن ترحيبه بالسلطة الجديدة، معبراً عن أمله في توفر الظروف الملائمة لعملها ونجاحها في إجراء الانتخابات الوطنية في موعدها المقرر، ورحب أيضاً المجلس الأعلى للدولة (بقيادة “خالد المشري”) بالسلطة الجديدة داعياً إياها إلى “تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها والتعلم من أخطاء سابقتها”. وطالب المجلس، في بيان له مساء اليوم الجمعة، السلطة الجديدة بتغليب المصلحة الوطنية على كل اعتبار، وأن تعمل على الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية القادمة، ليحدد الشعب ممثليه وينهي المراحل الانتقالية.

  • من بين أبرز الترحيبات، ترحيب أعضاء القائمة الرابعة، التي كانت تنافس القائمة الفائزة بالسلطة الجديدة، ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، ووزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، وهنأ صالح أعضاء السلطة الجديدة، وأعرب عن تمنيه لهم بــ”التوفيق للجميع من أجل إخراج ليبيا من أزمتها حتى الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المُحدد”، بحسب بيان له، ومن جانبه، قال وزير الداخلية: “أعتبر أن ليبيا عاشت اليوم يوماً ديمقراطياً بامتياز”، معبراً، في تغريدة على حسابه الرسمي في “تويتر”، عن تهانيه لــ”القائمة الفائزة هذا اليوم”، مضيفاً “أتمنى لهم التوفيق و السداد لما فيه خير البلاد و العباد”.

  • رحبت وزارة الخارجية التركية، باختيار أعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة الليبية، والمكلفة بإدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت لغاية إجراء الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، كما عبرت الخارجية في بيان ، اليوم الجمعة، عن أملها في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في إطار خارطة الطريق التي حددها ملتقى الحوار الوطني الليبي، وبدئها بمهامها في أسرع وقت، مؤكدة أن هذه الخطوة الديمقراطية التي اتخذها الأشقاء الليبيون تعد فرصة مهمة لحماية سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدتها السياسية، وشددت الوزارة على أن تركيا تثق بأن المجتمع الدولي لن يسمح هذه المرة للأطراف المتربصة بإفساد هذه الفرصة التاريخية بإيجاد حل سياسي دائم. معربة عن استعداد تركيا لتوفير كافة أنواع المساعدة للشعب الليبي، وتقديم كافة أشكال الدعم للحكومة الجديدة لغاية تنظيم الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر 2021…

  • وزارة الخارجية المصرية أكدت في بيان لها إن بلادها ترحب بنتائج تصويت الملتقى، داعية “الليبيين إلى الاستمرار في إعلاء المصلحة العليا لبلادهم”، معربة عن “التطلع إلى العمل مع السلطة الليبية المؤقتة في الفترة القادمة.”. وفقاً للأناضول.كذلك، رحبت الخارجية الإماراتية بـ”تشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة”، مؤكدة في بيان “تعاونها الكامل مع السلطة الجديدة”. وفي الدوحة، قالت الخارجية القطرية في بيان، إنها ترحب بانتخاب ممثلي السلطة التنفيذية المؤقتة في ليبيا، معتبرة هذه الخطوة “علامة فارقة”. وشددت، في بيان، على “ضرورة التزام كافة الأطراف الليبية بموعد الانتخابات المحدد والعمل على تحقيق المصالحة الشاملة”.
     

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية