لماذا نرحّب جدا.. وكثيرا.. بالأمير الحرّ في بلاد الأحرار

لماذا نرحّب جدا.. وكثيرا.. بالأمير الحرّ في بلاد الأحرار

لماذا نرحّب جدا.. وكثيرا.. بالأمير الحرّ في بلاد الأحرار

بقلم نصرالدّين السويلمي

كان يمكن أن تبقى الشعوب العربيّة رهينة للأصنام الإعلاميّة التي لا تعرف من دنيا السياسة غير الرئيس وحرم الرئيس ونجل الرئيس وكلبة الرئيس، كان يمكن أن يوفّر كلّ تلك المليارات التي صرفت على قناة الجزيرة ليبني القصور ويحشد لها من الرقيق الأوكراني الفاخر ومن النبيذ المجري الأفخر..
كان يمكن أن لا يستقبل خالد مشعل وإسماعيل هنيّة ورائد صلاح، وأن يستبدل ثلاثي النّضال الفلسطيني بثلاثي الصفقة الأمريكي ترامب، كوشنير وإيفانكا ، ثم يزيدهم بعض المليارات على الــ 400 مليار..
كان يمكن أن يوفّر الملايين التي دفعها لأرامل قطاع غزّة ويعرضها على كيم كارداشيان، كما عرض عليها جاره مبلغ 10مليون دولار مقابل ليلة عار واحدة..
كان يمكن أن يستبدل المفكّر العربي عزمي بشارة بالعرّاب محمّد دحلان، وبدل الانتصار لغزّة والقدس أن ينحاز إلى صفقة القرن..
كان يمكن أن لا يدفع 30 مليون دولار شهريّا لــ 100 ألف أسرة غزّاويّة، ويدفع بدل ذلك ملايين الدولارات لتجريف سيناء وتهجير 100 ألف أسرة من منازلهم، تماما كما فعل جاره عرّاب الصفقة..
أقلّ ما كان يمكن فعله حين استوى الحصار واشتد أن لا يمعن في التطاول ويدفع للضفّة وغزّة في منتصف 2019 مساعدة وقيمتها 450 مليون دولار.. ويزيد في غضب اللوبي الصهيوني..
كان يمكن أن لا يدعم تونس بمليار و 250 مليون دولار وأن يكتفي برصد 10 مليون دولار لشراء حفنة من السّاسة والإعلاميّين في بلادنا فتصبح وتمسي السّاحة على ترتيل خصال سموّه الحميدة، تماما كما فعل جاره عدو الأمّة وعرّاب الصفقة وسفّاح الشعوب العربيّة..
كان يمكن أن يكون عرّاب الثّورات العربيّة المضادّة وينتزع اللقب من جاره، لكنّه خيّر أن ينحاز إلى الثّورات العربيّة ويتحمّل المسؤوليّة..
كان يمكن أن يكرّس النظرة النمطيّة القديمة لأمراء الخليج "المال والجنس والعمالة والبذخ"، لكنّه خيّر أن يفنّد تلك النظرة، وجنح إلى ركوب الصعاب، وانخرط في قضايا الأمّة من فلسطين إلى ثورات الربيع العربي إلى الدفاع عن الهويّة العربيّة الإسلاميّة..
كان يمكن أن يستسلم بعد أن تلقّى وعدا مشروطا من أكبر منظّمات الضغط الصهيوني في الولايات المتّحدة الأمريكيّة "أيباك"، بالتوقّف عن المبادرات الخاصّة تجاه القطاع وإبداء مرونة تجاه الصفقة مقابل الرفع الكامل والغير مشروط للحصار، لكنّه وبدل الاستجابة أقدم اليوم الأحد 23 فيفري 2020 على الشروع في صرف مساعدات ماليّة لــ 120 ألف من أهالي القطاع!..
فيما غيره من ضباع الدم تقدموا بسيارتين"مرسيدس" كمخاتلة وحجبوا كل المساعدات في انتظار ابتلاع الطعم، لكن السبسي ضحك عليهم ثم رحل دون ان يلبي طلباتهم التدميرية، فيما ضبع الدم يفعل ذلك، قدم تميم المساعدات الى تونس المرزوقي"ثورة" والى تونس السبسي "منظومة قديمة" والى تونس قيس سعيد"مستقل"..
تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني.. هو الآن في طريقه إلى تونس، سنرى بماذا سيساعد؟!.. علينا أن نكون في جاهزيّة تامّة لنقارن بين ما سيقدّمه الأمير القطري وبين العرض الإجرامي الجبان الذي جاء به وزير خارجيّة عرّاب الصفقة.. سفّاح الثورات.. عدو الحياة..