لماذا رفضت النّهضة حكومة الفخفاخ المقترحة؟

لماذا رفضت النّهضة حكومة الفخفاخ المقترحة؟

يبلغ حجم حضور النهضة في حكومة الفخفاخ المقترحة، حجمًا محترمًا يقارب 23% ويتناسب مع حجم كتلتها البرلمانية (5 وزراء متحزبون، و2 مستقلون قريبون من النهضة).
فلماذا أعلنت النهضة انسحابها وعدم دعمها لحكومة الفخفاخ؟

المشكل ليس في حجم حضور النهضة، بل بكلّ بساطة، في أنّ الفخفاخ يريد بناء مجده الشخصي بأصوات النهضة ويحكم مع أحزاب لا تبلغ مجتمعة عددَ نواب النهضة، أي يريد الالتفاف على إرادة الناخبين.

النهضة تريد إنهاء تسلّط الأقليات..
فالتكتّل الذي ليس له في تمثيلية في البرلمان مع البديل و آفاق الذين لديهم 5 نوّاب فقط، يريدون التمكن من مفاصل الدولة عبر عدد وزارائهم ال 13 تحت عنوان أحزابهم وبغطاء مستقلين! اما تحيا تونس فقد فاز بـ 5 وزراء (2 معلنين و3 بغطاء المستقلين) وانضم لهم بشروط مسبقة لكي يكونوا معا فريقا وزاريا يسيطر على الحكومة ويسيرها كيف ما يشاء...

ثمّ إنّ من وراء الإصرار على بعض الوزارات صفقات كبيرة جدا تنتظر المقاولين ورجال الاعمال المقربون من جمعة والشاهد ولوبي آفاق والتكتل ... كوزارة التعاون الدولي، وووزارة تكنولوجيا الاتصال ووزارة البيئة التي تم فصلها عن الحكم المحلي واعطيت لشخص من تحيا تونس مقرب جدا من لوبيات الفساد.

ثمّ إنّ الفخفاخ ترك في المعارضة ائتلاف الكرامة 20 نائبا، وكتلة الإصلاح 16 نائبا، وكتلة المستقبل 9 نواب، وبعض المستقلين بالإضافة إلى قلب تونس 38 نائبا، وحزب عبير 17 نائبا.. هذه المعارضة تمثّل مجتمعة أكثر من 46% من الكتلة البرلمانية....

وحتّى لو منحت النهضة ثقتها للحكومة المقترحة، فإنّها ستمرّ بأغلبية لا تتجاوز 53% وستكون حكومة غير مستقرّة...

ولذلك تصر النهضة على توسيع الحزام السياسي للحكومة...

فحكومة الأقلية هذه ستموت في المهد، ولن تنجح في تمرير أيَّ شيء إن تمَّت تزكيتُها..

ومن الأولى قبرُها من البداية ربحا للوقت، أو تعديلها وتوسيع حزامها منذ الآن لتثبيتها ودعم استقرارها في ظل تشتت المشهد البرلماني..
والا سنسير راسا لاعادة الانتخابات...

بقلم اسكندر الرقيق