كان إسقاط الديمقراطية التونسية هدفهم الثاني بعد طرابلس.. تركيا توقف 'الحفتريش' عند حدّهم في مؤتمر برلين

كان إسقاط الديمقراطية التونسية هدفهم الثاني بعد طرابلس.. تركيا توقف 'الحفتريش' عند حدّهم في مؤتمر برلين

التزم قادة الدول المشاركة في مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية باحترام حظر إرسال الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، ووقف أي تدخل خارجي في النزاع القائم بالبلد منذ سنوات.

واتفقت 11 دولة مشاركة في هذا المؤتمر -الذي اختتم مساء الأحد في العاصمة الألمانية برلين- على ألا "حل عسكريا" للنزاع الذي يمزق ليبيا. ودعا المشاركون كذلك إلى وقف دائم وفعلي لإطلاق النار.

لقاءات العسكريين
وسيجري تنظيم لقاءات بين القادة العسكريين من طرفي النزاع (قوات حكومة الوفاق وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر) لضمان احترام فعال ودائم لوقف العمليات القتالية، وستوجه دعوة "خلال الأيام المقبلة" في هذا الصدد، وفق ما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ودعا غوتيريش طرفي النزاع إلى تشكيل لجنة مؤلفة من عشرة مسؤولين عسكريين، خمسة من كل طرف، من أجل تعزيز وقف إطلاق النار.

ووافق المجتمعون كذلك على الاحترام التام لحظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، و"سيخضع هذا الحظر لرقابة أقوى من ذي قبل"، وفق ما أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع غوتيريش ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في ختام المؤتمر.

وتناول المؤتمر -الذي استمر أربع ساعات- التدخل الخارجي من أكثر من دولة أجنبية بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع. وقال غوتيريش إن "جميع المشاركين التزموا بعدم التدخل بعد اليوم في النزاع المسلح أو في الشؤون الداخلية لليبيا".

من جهتها قالت ميركل "اتفقنا جميعا على ضرورة احترام حظر نقل السلاح إلى ليبيا، وأن تتم مراقبة هذا الحظر بطريقة أكثر حزما مقارنة بالماضي".

كما أشارت إلى موافقة المشاركين في المؤتمر على عدم تقديم أي دعم عسكري للأطراف المتصارعة في ليبيا، في وقت يتم فيه احترام وقف إطلاق النار والعودة للمسار السياسي.

وفي السياق أشارت ميركل إلى تأكيد تركيا وروسيا ومصر والإمارات على أهمية وقف إطلاق النار والهدنة، مشيرة إلى أن هذا الموقف "سهل على الأوروبيين السير في الاتجاه نفسه".

أردوغان صوت تونس والجزائر في برلين

الدبلوماسي السابق أحمد ونيس لم يستبعد عرقلة دول عربية بعينها الحضور التونسي في برلين، بسبب عداء هذه الأنظمة الشديد للثورة الديمقراطية التونسية "التي باتت نموذجا ناجحا على خلاف باقي الثورات العربية،وسعي حكام هذه الأنظمة المتواصل لتحجيم دورها في العواصم الغربية خاصة"،حسب تعبيره.

وخلص إلى أن الحضور التركي في ليبيا قلب المعادلة السياسية والميدانية، وكان له الفضل في تحريك الساحة العالمية من خلال جلب انتباه القوى الكبرى للخطر المحدق في ليبيا.

ويذهب المحلل السياسي والمدير السابق لمعهد الدراسات الإستراتيجية، طارق الكحلاوي، إلى القول إن انطلاق مسار مؤتمر برلين كان يستهدف أساسا القوى الأجنبية المتداخلة عسكريا في ليبيا،وهو ما قد يعطي تفسيرا لاستبعاد تونس، لافتا إلى التراجع السلبي للدبلوماسية التونسية والفتور في العلاقة بالجار الليبي.

وعن دعوة الجزائر،شدد الكحلاوي في تصريح إعلامي على أن هذه الدولة استبعدت سابقا من حضور مؤتمر برلين، "لكن يبدو أن الضغوطات التي مارستها تركيا في سبيل تشريك هذا البلد قد آتت ثمارها".

الإمارات واجهاض الديمقراطيات العربية

قال مدير برنامج الأسلحة والأمن بمركز السياسة الدولية بالولايات المتحدة وليام هارتونغ، إن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أصبح جزءا من مشاكل الشرق الأوسط بدعمه لحفتر في ليبيا، وارتكابه جرائم حرب في اليمن.

وأضاف هارتونغ في مقال نشرته مجلة فوربس الأمريكية، أن بن زايد قدم دعما عسكريا لمليشيات حفتر لمحاربة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، منتهكا قرارات مجلس الأمن الدولية المتعلقة بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

هذا وأشار هارتونغ إلى أن سياسة بن زايد حاليا هي استخدام موارد الإمارات المالية والعسكرية للقضاء على أي ميول ديمقراطية في الشرق الأوسط تحت ذريعة محاربة الإرهاب والتطرف.

في غياب تونس.. تركيا توقف الإنقلابي حفتر وداعميه وتحدث توازنا اقليميا

حيث قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأحد، إن تركيا أصبحت مفتاح السلام في ليبيا، مشددا على ضرورة عدم التضحية بآمال الليبيين التي انتعشت مجددًا لصالح طموحات تجار الدم والفوضى.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الأحد في مدينة إسطنبول، قبيل مغادرته إلى برلين للمشاركة في مؤتمر السلام حول ليبيا.

وقال أردوغان إن موقف تركيا حيال ليبيا، لعب دورًا كبيرًا في كبح جماح الإنقلابي خليفة حفتر.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي لم يبدِ رد الفعل الضروري حيال الهجمات المتهورة التي قام بها الانقلابي حفتر.

وأوضح أنه "تم التغاضي لفترة طويلة عن انتهاكات الانقلابي حفتر وداعميه لقرارات مجلس الأمن".

وأكّد على أن "تركيا أصبحت مفتاح السلام في ليبيا".

عملاء حفتر في تونس يهاجمون التدخل التركي في ليبيا.. لماذا؟

قال استاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك في مداخلة على قناة حنبعل ان كلا من الامين العام لحزب مشروع تونس محسن مرزوق ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى يستقويان بمحور مصري اماراتي سعودي من اجل غلق الملف الديمقراطي في البلاد.

واضاف جوهر بن مبارك “مرزوق وموسى لا يتحدثان بشكل واضح عن ضرب التجربة الديمقراطية بل يبرران موقفهما بالتدخل التركي والاخواني.”

وتابع جوهر بن مبارك ” يمكن تفسير ما يحدث اليوم من ذلك المنطلق وعلينا حماية المسار الديمقراطي من الاختراقات”.
وقال جوهر بن مبارك” هنالك تحالف ينطلق من القائد الليبي خليفة حفتر الى عبير موسى ومحسن مرزوق”.

كما أن الخاسرون من الديمقراطية في تونس يقفون وراء المتمرد حفتر ويدعمونه بالإعلام والمواقف وتأليب الرأي العام الداخلي، ويتخفون وراء حديث مبهم عن المصلحة الوطنية التونسية، ويتذرعون بحياد دبلوماسي ينسبونه إلى صميم سياسة بورقيبة الخارجية التي عملت دوما حسب مبدأ صفر مشاكل. والحقيقة أن الموقف الباطن انحياز مطلق لمحور حفتر وداعميه ضد الديمقراطية التي تتقدم في هشيمهم السياسي، وتسمح في الأثناء بمكان معتبر لعدوهم الحقيقي، تيار الإسلام السياسي، في كل قطر نظمت فيه انتخابات شفافة ونزيهة.

من هم طابور حفتر التونسي؟

هم أحزاب سياسية وشخصيات إعلامية تعيش داخل ديمقراطية تمثيلية، وتتمتع بحرية مطلقة في كل المجالات الإعلامية والنشر والعمل السياسي، وتقول بأن هذه مكاسب دفع فيها التونسيون ثمنا غاليا. ونسمي منهم التيار القومي العربي بكل فصائله ومسمياته وهي كثيرة (والطريف أنها تيارات تعمل على توحيد الأمة العربية في كيان سياسي واحد وتعجز عن التوحد في تونس في كيان سياسي موحد وجامع). وإليهم نضيف حزيبات ليبرالية من صنائع الاستعمار الفرنسي، مثل حزب آفاق (المندثر في آخر انتخابات تشريعية) وحزب المشروع الذي نعرف رئيسه ومقره فقط، وحزب فلول ابن علي الذي تقوده عبير موسي التي ترفض مصافحة زميلتها الإسلامية في البرلمان منادية بالثأر لابن علي. وطبعا يقف وراء هؤلاء ويدعم موقفهم النقابة العتيدة ذات المواقف المنادية بتحرير فلسطين.

يظهر هؤلاء جميعهم اختلافا في إدارة الشأن السياسي الداخلي في تونس، فيرفضون التحالف العلني في البرلمان لجهة تدعيم العمل الحزبي الديمقراطي، لكنهم يلتقون في موقف مشترك من حزب الإسلام السياسي (النهضة). وهذا اللقاء يترجم بمساندة حفتر في حربه ضد الحكومة الشرعية في طرابلس بدعوى أنها حكومة الإخوان في تغافل تام عن مصلحة تونس وأمنها القومي والمخاطر التي لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتائجها في صورة سقوط طرابلس بين أياد انقلابية اماراتية سيسية أقصى أمانيها القضاء على ديمقراطيتنا وحرياتنا إلى الأبد.

"إن معركة اليسار والقوميين ضد ''الإخوان'' لم تعد معركة الشعوب العربية، وآخر مقاتلها هو المرتزق خليفة حفتر، وكفى بها هزيمة مذلة، فنحن نراه يولي مدبرا أما طابوره التونسي، فقد قتله الصندوق بعد قبل أن يقتله التدخل التركي في ليبيا" وفق قول الكاتب نور الدين العلوي.