في الجلسة العامة للبرلمان الصراع الأيديولوجي يهدد باسقاط الحكومة

في الجلسة العامة للبرلمان الصراع الأيديولوجي يهدد باسقاط الحكومة

 

قرر مكتب مجلس النواب عقد جلسة عامة يوم 3 جوان القادم للنظر في لائحة الحزب الدستوري الحر واجراء حوار بخصوص الدبلوماسيّة البرلمانيّة في علاقة بالوضع في ليبيا ، وهي جلسة يقدر ان تحدث شرخا هاما في العلاقة بين أحزاب الائتلاف الحاكم مما يزيد من صعوبات الحكومة وإمكانية التعجيل بسقوطها .


المواقف من هذه الجلسة اكتست بعض الغرابة خصوصا من الأحزاب التي تمثل النواة الصلبة لحكومة الياس الفخفاخ ، اذ طغى عليها كسب النقاط السياسية على حساب التضامن الحكومي علاوة على الانشغال بالتكلس الأيديولوجي على حساب روح المسؤولية والتعاون . ففي الوقت الذي تمر فيه البلاد بصعوبات هائلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتبحث عن سبل الخروج من مخلفات ازمة الكورونا التي قلبت كل الحسابات راسا على عقب

برزت أصوات عدد من نواب اكبر البواقي وسياسيي الصدفة لتحويل الأنظار الى قضية صلاحيات رئيس مجلس النواب في علاقة بالموقف مما يجري في ليبيا المجاورة .وبدا واضحا الانشغال المفتعل بهذه النقطة بالذات أي الصلاحيات الدستورية في وقت خرست فيه الأصوات وهي تشاهد الخبط العشوائي الذي يقوم به رئيس الجمهورية في خرق واضح لاحكام الدستور وتجاوز الصلاحيات عبر الاجتماع بعديد الوزراء واطلاق التوجيهات وإصدار الأوامر رغم ما يعرفه من محدودية لصلاحياته ولم نشهد وقتها من علق على هذا الموضوع ولا من طالب باحترام الصلاحيات .


سد للفراغ
رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، دعا الى التهدئة والحوار وتغليب المصلحة العامة التي تقتضي نبذ المشاحنات والتجاذبات الضيّقة والانتصار إلى قيم الوحدة والتضامن لمُجابهة التداعيات الصعبة التي تمرّ بها البلاد والعالم، نتيجة تفشّي وباء كورونا وأكّد على ضرورة العمل على إنعاش الاقتصاد وتركيز الجهود على المستوى التشريعي، في اتجاه استكمال إرساء الهيئات الدستوريّة وفي مقدّمتها المحكمة الدستوريّة . وحدد بذلك البوصلة الوطنية التي يجب الاشتغال عليها بدل الالتهاء باللغو والثرثرة التي لا تغير شيئا في الواقع المأزوم .
ورغم الانتقادات الموجه الى رئيس البرلمان في علاقة بما بات يعرف بالمكالمة الهاتفية بينه وبين فائز السراج رئيس الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ، فان لا احد انتبه الى غياب الموقف الرسمي الذي كان يفترض ان يكون من رئيس الجمهورية المطالب برعاية مصالح بلادنا عبر المسارعة بإعلان الموقف مما يحدث وظل ينتظر تطور الاحداث على الساحة الليبية ولم يستجمع رايه ويبادر بالاتصال بالسراج الا بعد فوات الأوان . وبعد ان انقذ الغنوشي الموقف وسد الثغرة الدبلوماسية وهو ما استحسنه الاشقاء الليبيون وعبروا عن ذلك علنا .


الفوضى الخلاقة
في مقابل هذه اللخبطة برزت تصريحات الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم بعيدة عن الواقع وغير متجانسة معه اذ صرح نبيل حجي النائب عن التيار الديمقراطي بالقول ان المواقف الرسمية للدبلوماسية التونسية تصدر عن رئيس الجمهوريّة وبإمكانه في بعض الاحيان التفويض لوزير الخارجية. واتصال رئيس البرلمان بأطراف ليبية والتعبير عن موقف دبلوماسي من نزاع مسلح قد يُفسر بوجود تداخل في ذهن الغنوشي وعدم ضبط الحدود بين صفته كرئيس للبرلمان وصفته كرئيس حزب حاكم وهذا قد يؤثر على اتخاذه بعض المواقف او يجعله يتخذ مواقف مجانبة للنص القانوني وفيها تعديات حتى على الصلاحيات القانونية والدستورية لرئيس الجمهورية.


وفي توجه قريب قال حسونة الناصفي النائب عن كتلة الإصلاح انه من غير المعقول أن يأخذ رئيس مجلس النواب موقف المساندة المطلقة لحكومة السراج بل زاد فأكد انه في صورة عدم تجاوب راشد الغنوشي مع أسئلة النواب في جلسة المساءلة المقررة يوم 3 جوان القادم وعدم اعتذاره وإقراره بخطئه بخصوص اتصاله بفائز السراج وتهنئته بفوز قواته في معركة " الوطية " ، فإن الكتلة ستلتجأ الى تقديم لائحة لوم لإعفائه من مسؤوليته كرئيس برلمان.


وفي نفس السياق قال وليد الجلاد النائب عن تحيا تونس أنه في حال تواصلت السياسية التي يعتمدها رئيس البرلمان قد ينجر عنها سحب الثقة وفقا للصلاحيات وللنظام الداخلي للمجلس.
ورغم ان موقف تحيا تونس متوقع باعتباره يسعى منذ فترة لتعكير الأجواء وإدخال البلبلة داخل تركيبة الحكومة وإعادة صوغها وفق رؤية جديدة فان توجه بقية الأحزاب المشكلة للحكومة خاصة من التيار الديمقراطي وحركة الشعب غير مفهوم اذ تنساق الى احداث رجة داخل بناء الحكومة المتداعي أساسا متجاهلة واجب التضامن الحكومي ومغلبة للرؤية الايديولوجية التي تحاول كسب أي نقطة ضد خصمها السياسي بعيدا عن الواقعية والعقلانية .
جلسة يوم 3 جوان ستكون بلا شك ذات قيمة بالغة لاثبات المواقف التاريخية على أصحابها وتحميل كل طرف المسؤولية التي قد تنجر عنها والتي على عكس ما يظن بعض المغامرين لن يدفع ثمنها رئيس البرلمان بقدر ما قد يدفع ثمنها رئيس الحكومة ومن يقف وراءه من المتذاكين الجدد .

خالد البارودي - الشروق