عبد اللطيف العلوي يكتب: مثال بسيط كي نفهم، كيف يخلق الاستبداد مجتمعا بلا قيم وعنده قابلية للاستعباد

عبد اللطيف العلوي يكتب: مثال بسيط كي نفهم، كيف يخلق الاستبداد مجتمعا بلا قيم وعنده قابلية للاستعباد

كتب النائب والكاتب عبد اللطيف العلوي:

"لنتخيّل مثلا قرية، كل سكانها طيبون ومسالمون ولهم قيم وأخلاق ومنضبطون للقانون. يأتي فجأة حاكم غاصب وله حرّاس أشدّاء، يفتكّ كلّ محاصيلهم وممتلكاتهم ويضعها في مخازن محروسة بالسلاح، ويصبح يعطيهم منها ما هو دون حاجتهم، على فرض أنّ سكان هذه القرية لا يستطيعون أن يثوروا عليه خوفا على حياتهم وأبنائهم وعائلاتهم، ولنتخيّل أنّ هذا الحاكم سيترك لهم منافذ قليلة للسرقة بعلمه، كي يأمن هو أيضا ثورتهم. فماذا سيحدث؟

سيحاول كل واحد منهم على حده، أنّ يسرق في كلّ مرة ما يستطيع، ولا أحد سوف يخبر الآخر خوفا من الوشاية. بعد مدة سوف تصبح السرقة شيئا عاديّا ويخرج من المحظورات، وحتّى الّذين سيتمسّكون بالاستقامة وعدم السّرقة، في البداية سوف ينظرون إليهم كقديسين، وبعد فترة سيسخرون منهم، ثمّ تذلّهم الحاجة ويصبحون أرخص من في القرية، فلا يبقى لوعظهم وزن ولا فائدة.
نفترض مثلا أنّه عوض السرقة، سكّان هذه القرية سيعتمدون على رشوة الحراس للحصول على حاجتهم، ستصبح الرشوة كذلك خارج قائمة الموبقات والرذائل أولا لأنها عمّت، وثانيا لأنّهم اضطرّوا إليها.

وبمثل ذلك نفترض أنّ الحراس أرادوا أن يمارسوا الجنس مع نسائهم، كي يعطوهم حاجتهم من الطعام أو الدواء أو أو... سيصبح الشرف  أيضا عندهم بلا قيمة ويخرج بيع الجسد من قائمة العار ليصبح أمرا عاديا.
القوادة كذلك ستنتشر والانتهازية ستصبح عنوانا للفهلوة وحسن التدبير ووووو....

وهكذا.. بالتدريج، تموت كلّ القيم في ظلّ الحكم الاستبدادي، لأنّه ببساطة يفرض على الجميع أن ينزعوا مبادئهم وأخلاقهم كي يتمكنوا من العيش في زريبة السيد المالك لذلك القطيع.
وقس على ذلك... "