دمّرتهم.. رسالة سيكون لها ما بعدها

دمّرتهم.. رسالة سيكون لها ما بعدها

كتب نصرالدّين السويلمي:

ستكون ألفة الحامدي الاستثناء، ستشكّل سابقة منذ الثورة حيث لم يسبق لمسؤول أن واجه آلة الفساد النقابيّة بالأرقام وبالأسماء ودون دبلوماسيّة غيرها.

قد تذهب ألفة ضحيّة هذه الجرأة لكنّها ستكون كسرت الحاجز وأسّست لخطاب جديد يسمي الأشياء كما هي ويشير إلى عصابة لئيمة أكثر تنمّرها جاء من الملاطفة والمداعبة والترفّق المرضي.

وإن رحلت ألفة بعد دقيقة واحدة من نشرها لفضيحة العصابة ستكون قد رسّمت اسمها في في صدارة أمّ المعارك! بل نالت شرف افتتاحها، ومن هي أمّ المعارك إن لم تكن معركة تونس مع هذه الميليشيات التي نفّذت أكثر من 50 ألف إضراب منذ الثورة، أي معركة أطهر وأشرف من الالتحام مع عصابة كانت تسوّق لانتخاب بن علي وتعمل في حملته الانتخابيّة ثمّ وبعد الثورة تغوّلت وتحوّلت من حمل وديع يقتات باستعفاف تحت جناح نوفمبر إلى آفة صائلة تعمل بنهم على دشدشة ديسمبر.

شكرا ألفة لقد فتحت باب التطوّع  الذي لم تفتحه الذكور.. شكرا إن بقيت، وشكرا إن رحلت، لا فرق بينهما.. ما دمت قد بصمت وبقوّة وبشكل فاقع وبلا تردّد.. امضي لا تتراجع، فأرقام كثيرة مرّت على الشركة وانتهت إلى النسيان رغم أنّها اشتركت في التمعّش، وانتهت تلك الأسماء إلى النسيان، سيبقى فقط الاسم الذي أعطى إشارة الانطلاق لمعركة تأخرت كثيرا.. هذه ليست ساعة صفر حفتريّة، هذه ساعة صفر حقيقيّة.

سيقولون بأنّها رسالة عاديّة، وأنّها مطالب عاديّة.. وأنّهم يتلقون المليارات من بقيّة الشركات والمرافق.. سنقول لهم شركة مرهونة تحرّضونها على عدم سداد ديونها، تصرخون أمام مقرّاتها بأنّكم على استعداد لتفدوا الغزالة بأرواحكم، ثمّ تشنّون الحملة على سيّدة قالت لكم خزينة الشركة فارغة وأنتم من أفرغها، تحاصرونها تخوضون في عرضها ثمّ تساومونها على اقتطاعات تدخل إلى خزائنكم ليتمّ تفريقها على الميليشيات التي ستحرس الإضرابات القادمة والتي تليها وما بعدها والتي لا تنتهي أبدا.