خبر سيء جدّا لقيس سعيّد..!

خبر سيء جدّا لقيس سعيّد..!

كتب نصرالدّين السويلمي:

تناولت العديد من المواقع القريبة من الثورة حوار أستاذ القانون الدستوري عيّاض بن عاشور مع الصباح الأسبوعي، لكن ما يثير الدهشة أنّ العديد من المواقع والهيئات والأحزاب المخاتلة للثورة لم تتناول الحوار واكتفت بنقل بعض فقراته باقتضاب وبما يخدم أجنداتها.

ولأنّه من غير الطبيعي عدم استثمار الأطراف المخاتلة في حوار لبن عاشور وهو من هو في مواقفه السلبيّة من الترويكا والنّهضة، من أجل ذلك كان لا بدّ من الاطلاع على موقف بن عاشور لأنّه بالتأكيد غرّد خارج سربهم هذه المرّة، وفعلا من يعود إلى الحوار سيجده غرّد بما ينغّص عليهم أحزانهم وما يزعج بيوت العزاء التي تعوّدوا على فتحها كلّما اقتربت نعمة سبعطاش ديسمّبر أو منحة 14 جانفي.

قال بن عاشور"المجتمعات تخرج منهكة من الثورات، وتتزايد الأزمات السياسيّة والمشاكل الاجتماعيّة. والعشر سنوات التي عشناها بعد الثورة، فيها نجاحات وفيها إخفاقات.. الأزمات مُكوّن من مُكوّنات الديمقراطيّة. إذا أردنا أن نتخلّص من الأزمات في الحياة الاجتماعيّة، فلنعتمد نظاما ديكتاتوريّا يقوم على الحزب الواحد والقائد الواحد والرأي الواحد. ولا أعتقد أنّ النّظام الديكتاتوري أفضل.. الوضع في تونس لم يكن أفضل في عهد بن علي، كانت الأرقام والإحصائيّات مزيّفة، والوقائع محجوبة، الفقر والإرهاب كانا حاضرين ولكن النّاس لم تكن تتكلّم... لا بدّ من تغيير القانون الانتخابي على مستويين على مستوى تغيير نظام الاقتراع والعتبة، حتى نتفادى هذه الفسيفساء البرلمانيّة.. - اعتبر- النّظام البرلماني الأنسب لتونس.. رئيس الدولة لا رئيس السلطة التنفيذيّة ويكون دوره شرفيّا تحكيميّا، وهو المُجمّع والمُوحّد في حالة الأزمة." مقاربة كهذه تقريبا اتفق عليها أبناء الثورة وتحرّكت باتجاهها الأقلام الموالية لها، حين حاولت رفع ترشيد التسطيح الذي يبحث عن الانتقال من النّار إلى الجنّة.

نقطة مهمّة نبّه إليها بن عاشور، ربّما هي التي دفعت قيس سعيّد إلى التريّث أو التردّد في الإجهاز على المؤسّسة التشريعيّة، قال بن عاشور أنّه من " حقّ رئيس الجمهورية في حلّ البرلمان مرتبط بثقة البرلمان في الحكومة بعد تنظيم انتخابات مبكّرة، فإذا قامت الأغلبيّة الجديدة بتزكية الحكومة التي فازت بثقة البرلمان المنحل، يستقيل رئيس الجمهورية"! وهذه نقطة في غاية الأهميّة يحسب لها قيس حسابات كثيرة وليس حسابا واحدا، وهو يدرك أنّ تشريعيّات جديدة في هذه المرحلة ستقدّم أحزاب النّهضة والائتلاف والدستوري وقلب، وأنّ حزامه الحالي سيكون خارج حسابات الصندوق، وهذا يعني أنّه أمام مغامرة قد تعصف به وبدل تسجيل اسمه في لائحة الشرف كرئيس حكم تونس بعد الثورة لمدة خمس سنوات سيتحوّل إلى رئيس عزل نفسه بغباء مشفوع بلهفة الاستحواذ، وسيكون ترامب أفضل منه بكثير، وهو الذي أكمل عهدته وتهوّر في آخرها وليس في عامها الأوّل كما فعل ويفعل سعيّد!!!