حوصلة لفعاليات اليوم الدراسي البرلماني حول تقييم المنظومة القانونية للانتخابات

حوصلة لفعاليات اليوم الدراسي البرلماني حول تقييم المنظومة القانونية للانتخابات

 نظّم مجلس نواب الشعب بمبادرة من لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية صباح اليوم الاثنين 11 جانفي 2021 بمقر الاكاديمية البرلمانية يوما دراسيا برلمانيا حول "تقييم المنظومة القانونية للانتخابات" أشرف على افتتاحه الاستاذ راشد خريجي الغنوشي رئيس المجلس، وذلك بحضور الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني ورئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية ، ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ورئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، والرئيس الأول لمحكمة المحاسبات والرئيس الأول للمحكمة الإدارية، وعدد من المنظمات والجمعيات ، وعدد هام من النواب والخبراء.

  وإثر الكلمة الافتتاحية لرئيس مجلس نواب الشعب قدمت السيدة ثريا الجريبي الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني مداخلة أكّدت فيه الأهمية التي يكتسيها موضوع تقييم المنظومة القانونية للانتخابات في بناء المسار الديمقراطي ، ويمثل مرتكزا للقيام بمراجعات هامة تمكن من تلافي الصعوبات السابقة ووضع القواعد المنتظرة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس طموحات التونسيين . وأشارت الى التطور الذي عرفته بلادنا في مجال الحقوق والحريات خاصة من خلال سن التشريعات الضرورية وإرساء المؤسسات الدستورية الضامنة لحسن تطبيق القوانين في هذا المجال.

وأشارت في ذات السياق الى ترسانة القوانين التي تهم بالمنظومة الانتخابية داعية الى مزيد دعم عمل المؤسسات الدستورية التي تهتم بهذا الشأن .

كما أكدت الوزيرة معاضدة مصالح الحكومة ذات العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني للمقاربة المؤسساتية والدستورية التي تحرص على ارسائها كل مؤسسات الدولة بما فيها مجلس نواب الشعب ، مشيرة الى الاتفاقية المشتركة التي تم ابرامها بين الحكومة والمجلس في إطار الأكاديمية البرلمانية من اجل تبادل الأفكار حول مشاريع القوانين التي تدخل في مجال اختصاصهم.

واعتبرت أن الظروف الراهنة والتحديات التي تواجه بلادنا ومنوالها التنموي والسياسي والاجتماعي تفرض على جميع السلطات والقوى السياسية والمدنية مزيد التعاون في إطار الصلاحيات الدستورية والتضامن بين مؤسسات الدولة حتى يتم تحقيق انتظارات المواطن والاجيال القادمة.

   من جهته اعتبر السيد ناجي الجمل، رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية ,أن إتمام و تنقيح القانون الانتخابي بصفة عميقة قبل موعد الانتخابات القادمة هو التحدي الأبرز للجنة في الوقت الراهن . وأفاد أن عمل اللجنة يرتكز حاليا على دراسة مقترحي قانونين يتعلقان بتعديل جزئي للقانون الانتخابي الحالي. وبين أن اللجنة تنتظر من جميع المتدخلين في العملية الانتخابية من أحزاب وهيئات رسمية وخبراء ومجتمع مدني، شراكة فعلية لإثراء هذا التعديل بمقترحات دقيقة. واعتبر أن هذا اليوم الدراسي سيكون منطلقا لتوضيح وجهات النظر واطارا للتوصل الى قراءة تقييمية تسمح بتقديم مقاربة تشريعية ومعمقة لتعديل القانون الانتخابي. كما اكّد أن المنظومة القانونية الانتخابية في تونس في حاجة ككل التشريعات للتنقيح والتطوير، لتجاوز الثغرات التي تمت ملاحظتها عند اجراء الانتخابات الفارطة التشريعية والرئاسية. واستعرض في هذا السياق بعض المراجعات التي يجب أن تتم حسب ملاحظات المتابعين للشأن الانتخابي من خبراء ومنظمات مجتمع مدني , لاسيما المتعلقة بنظام الاقتراع الحالي المعتمد في الانتخابات التشريعية وتحديد مفهوم الاشهار السياسي والدعاية الانتخابية و ضوابطها الى جانب تنظيم الحملات الانتخابية المنجزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي , ومزيد توضيح احكام القانون الانتخابي التي تمنح للهيئات سلطة تغيير النتائج الأولية للانتخابات بناء على التجاوزات والخروقات التي يتم معاينتها ورفعها للهيئة وتطوير اليات الاقتراع بالنسبة للتونسيين بالخارج.

 رؤية المؤسسات المعنية بالشأن الانتخابي حول اصلاح المنظومة الانتخابيّة

-  أفاد السيد نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن عملية تقييم الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة لأوانها 2019 أفضت إلى ضرورة تضمين نقاوة السجل العدلي في قائمة شروط قبول الترشحات للانتخابات الرئاسية والتشريعية. ودعا إلى تمكين التونسيين المقيمين بالخارج من التصويت عن بعد، واعتماد عملية التسجيل عن بعد. كما أكد على ضرورة سن إطار تشريعي لتنظيم جمع التزكيات وسبر الآراء بالإضافة إلى تدارك النقائص في القانون المنظم للاستفتاء.

كما دعا إلى إعفاء الهيئة من الخضوع للصفقات العمومية في ما يخص الانتخابات السابقة لأوانها وإلغاء شرط التفرغ بالنسبة لأعضاء الهيئات الفرعية. وأشار إلى غياب إطار قانوني يمكن من المراقبة الناجعة للحملات الانتخابية على وسائل التواصل الاجتماعي مشددا على ضرورة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية حسب تغير المعطيات.

-  وأكّد السيد نوري اللجمي رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري أهمية فتح حوار موسّع حول إصلاح المنظومة القانونية الانتخابيّة نظرا لأهمية الانتخابات في تأسيس نظام ديمقراطي. كما أشار إلى ارتفاع عدد الاخلالات المتعلقة بالإشهار السياسي المسجلة في انتخابات 2019 مقارنة بانتخابات 2014 من 21 إلى 41 مخالفة. وبيّن من جهة أخرى بروز ظاهرة استغلال العمل الجمعياتي لأهداف سياسية وتعّمد بعض القنوات بثّ إشهار سياسي دون احترام مبدأ المساواة وضعف الآليات الرقابية المتاحة، بالاضافة الى عدم تناسب العقوبات مع التجاوزات الحاصلة من جانب وسائل الإعلام. ودعا رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري إلى ضبط مفهومي الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية وبيان الفرق بين المصطلحين ومنع القنوات الغير قانونية من التغطية الاعلامية للحملات الانتخابية فضلا عن التصدي للأخبار الزائفة.

-  ودعا السيد نجيب القطاري رئيس محكمة المحاسبات إلى ضرورة ملائمة الموارد مع المهام الموكولة للمحكمة المتمثلة أساسا في مراقبة شفافية نفقات الحملات الانتخابية، مؤكدا أهمية تفعيل الفصل المتعلق بحماية الانتخابات من المال الأجنبي ومجهول المصدر واختصار آجال التقاضي. وأشار إلى افتقار النظام الانتخابي الحالي للدقة والوضوح في تحديد بعض المفاهيم على غرار النفقات الانتخابية والفترة الانتخابية واحتساب سقف الإنفاق والإشهار السياسي والدعاية الانتخابية المشروعة.

و شدد على وجوب إقرار نظام عقوبات فعّال وناجع وتفادي الثغرات المتمثلة في وجود التزامات غير مشفوعة بجزاء على غرار حجر تمويل الذوات المعنوية للحملات الانتخابية والتمويل المقنّع واستعمال بيانات خاطئة أو مدلّسة في علاقة بالتّزكيات ما من شأنه المسّ بمبادئ الشفافية وإعاقة الأعمال الرقابية. كما دعا إلى التأهيل القانوني للوكالة الفنية للقيام بمراقبة الحملات الإنتخابية على صفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تحديد مسؤولية وسائل الإعلام والمترشحين المنتفعين من الإشهار السياسي.

-  ومن جهة أخرى، أكّد السيّد عماد الغامري الناطق الرسمي باسم المحكمة الادارية أهمية الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بالانتخابات في ملائمة النصّ القانوني مع الواقع. كما بيّن أنّ الخيار التشريعي بمنح القضاء الإداري مهمة البتّ في النزاعات الانتخابية أثبت عمق القدرة الانشائية للقضاء الإداري أمام نقائص النصّ التشريعي المتعلق بالانتخابات. ودعا إلى مراجعة مسألة تعدد الاختصاص في ظلّ تشّتت البتّ في النزاع الانتخابي وإلى ضرورة ملاءمة الزمن الانتخابي مع آجال التقاضي بالاضافة الى تنقيح الفصلين 142 و143 من قانون الانتخابات.

المحاور الكبرى لإصلاح المنظومة الانتخابية

 - أفاد السيد شفيق صرصار الأستاذ الجامعي والرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أن تحقيق الاستقرار وصحة التمثيل تعتبر أهم أساسيات الأنظمة الانتخابية. وأشار إلى أن الاقتراع بالتمثيل النسبي مع أكبر البقايا كان صالحا للمرحلة التأسيسية وسمح بإجراء انتخابات حرّة، ديمقراطية ونزيهة ولكن نتائجها لم تعد تضمن انعكاس الارادة الشعبية وينبغي مراجعته. كما أكد وجوب إصدار قانون أساسي يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية المرتبط بطريقة الاقتراع بما يضمن مبدأ عدالة التمثيل بالإضافة إلى إصلاح المنظومة الانتخابية وحوكمتها بطريقة شاملة في ظل تشتت التمثيل البرلماني الذي يهدد الاستقرار السياسي. وبين أن السياحة الحزبية تدخل في صميم إصلاح المنظومة الإنتخابية مؤكدا أن منعها لا يمكن تضمينه في النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب بل في قانون أساسي.

-  وأكّد السيد الهادي الطرابلسي الخبير الانتخابي في مداخلته حول المقاربة الاحصائيّة لتقييم النظام الانتخابي الحالي في الانتخابات التشريعية أنّ نظام قائمة التمثيل النسبي تساعد على بروز الأحزاب و الكيانات المستقلّة والائتلافات الصغيرة على المستوى الجهوي والمحلّي وتحدّ من تمثيل الأحزاب والائتلافات الموجودة على نطاق جغرافي واسع. كما بيّن أنّ نظام أكبر البقايا أعطى للأحزاب والائتلافات والقائمات المستقلة قدرا من التمثيلية المناسبة في حال تجاوز نسبة الأصوات لعتبة التمثيل. وأكّد أنّ النظام الانتخابي الحالي أدّى الى تنوّع كبير في مجلس نوّاب الشعب والّذي يفسّر بنجاح عدد محدود من أعضاء القائمة الواحدة وتعدّد القائمات المترشحة.

-  وبين السيد لطفي بلال الخبير الانتخابي أن الخيارات المطروحة تتراوح بين تركيز هيكل خاص يعنى بالرقابة على تمويل الحياة السياسية وتوزيع الصلاحيات الرقابية المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية بين الهيئة ومحكمة المحاسبات أو إحداث هيكل خاص صلب محكمة المحاسبات يتولى الرقابة على تمويل الحياة السياسية وذلك يفرض مراجعة القانون الانتخابي وقانون الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بالإضافة إلى قانون محكمة المحاسبات. كما أبرز ضرورة سن أطر قانونية لتنظيم عملية سبر الآراء وعلاقة الجمعيات بالأحزاب في ظل غياب آليات فعالة للرقابة على تمويل الأحزاب السياسية وغياب الإطار القانوني المنظم للجرائم الإلكترونية للتصدي للتأثير الاجنبي في الانتخابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى غياب إطار قانوني للتصدي لخطاب الكراهية والعنف والتضليل عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وبيّن أن طول إجراءات التقاضي يعود إلى عدم تلاؤم الإطار التشريعي مع خصوصية العملية الانتخابية مؤكدا على ضرورة تعديل القانون المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية.

-  ومن ناحية أخرى، أكّد السيد مولدي العياري المستشار بمركز الموارد والاستشارات البرلمانية بمجلس نواب الشعب في مداخلته أنّ القانون الانتخابي لم يتضمن أي ضوابط لضمان نزاهة الترشحات في الانتخابات الرّئاسيّة ولم يقدّم تعريفا دقيقا للإشهار السياسي وآليّاته. وبيّن أن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في الحملة الانتخابية خلّف عديد الاشكاليّات من بينها الاستعمال المفرط للمعطيات الشخصية والتدخل الأجنبي في الحملات الانتخابية وانتشار الأخبار الزائفة داعيا إلى تكريس مبدأ الشفافية في الحملات الانتخابية على شبكة الانترنت وتعزيز الرقابة بالإضافة إلى مكافحة المعلومات المضلّلة.

 وأكّد المتدخلون في النقاش العام أهمية دور القانون الانتخابي في تدعيم نظام الترشح المبني على التناصف العمودي لضمان تمثيلية المرأة والشباب، مشدّدين على ضرورة الارتقاء بالمنظومة الانتخابية بتنقيح القانون ومراجعة العقوبات المالية.

كما تطرّق المتدخلون الى مسألة الطابع الاستعجالي للقضايا الانتخابية ولضرورة تمكين محكمة المحاسبات من القيام بإجراءات استعجالية للبتّ في القضايا في آجال مقتضبة بهدف ضمان النجاعة، داعين الى تقنين عملية الاقتراع عن بعد بالنسبة للتونسيين بالخارج واعتبار المستوى العلمي شرطا من شروط الترشح للانتخابات التشريعية والبلديّة. كما أجمع المتدخلون على أهمية التنسيق بين كلّ الأطراف المعنية بالانتخابات بهدف إنجاح عملية الرقابة عليها