حتى نفهم لغز إقالة ألفة الحامدي من منصبها.. علينا الإجابة عن هذين السؤالين الجوهريين...

حتى نفهم لغز إقالة ألفة الحامدي من منصبها.. علينا الإجابة عن هذين السؤالين الجوهريين...

✍️خالد الهرماسي

حتى نفهم لغز إقالة ألفة الحامدي من منصبها كمديرة عامة للخطوط التونسية، علينا الإجابة على سؤالين جوهرين محورين وهما: ماذا وراء لقاء ألفة الحامدي بالسفير الأمريكي ؟ وهل كانت تقع إقالة ألفة الحامدي لو كان اللقاء تم مع السفير الفرنسي؟

بعيدا عن تخميرة النقابات ولغة الأشباح ونظرية المؤامرة (والبنيه هذه تعمل في الإثارة )، ودون الإنزلاق والسقوط في الدرك الأسفل للبذاءة التي تنم عن تدني مستوى أصحابها وسقط متاعهم وتجارتهم الرخيصة بالمرأة وأكذوبة دفاعهم المغشوش على المساواة التامة بين الجنسين فإن ما تعرضت له ألفة الحامدي المرأة قبل ان تكون المسؤولة من عنف شديد شكلا ومضمونًا صادر من بعض قيادات عليا في المركزية النقابية ليس له وصف إلا “عار عار عار على إتحاد حشاد وبشيرة بن مراد “!!!

ألفة الحامدي ليست مارغريت تاتشر أو أنديرا غاندي أو أنجيلا ميركيل أو بنازير بوتو أو حتى الجازية الهلالية حتى نحزن أو نأسف على إقالتها فهي أكيد لها طموحات تتجاوز كثيرا أسوار TUNIS AIR وهذا قد يكون حق شرعي بما أنها تونسية أب عن جد ، وهي كذلك قد تكون ورقة تلعبها القوى الكبرى في صرعاتها الدولية والإقليمية في حرب عالمية اقتصادية يشهدها العالم اليوم بأدوات وتقنيات جديدة، وكلنا نعلم عدم رضى امريكا على سياسات فرنسا في أفريقيا التي تسببت في تغول الصين والتهامها كامل القارة الأفريقية مما جعل الحرب الاقتصادية القادمة عنوانها الصين امريكا والزحف نحو أفريقيا.

وبالعودة إلى السؤالين أول المقال يجب علينا فهم اللعبة جيدا والاعتراف بأن تونس منذ 1881 وهي منطقة نفوذ فرنسي حيث أن التدخل الفرنسي في الشأن التونسي وقح وسافر لأبعد الحدود على جميع المستويات السياسي الاقتصادي والاجتماعي الويل كل الويل لمن يخرج عن خط النفوذ الفرنسي

الرئيس المدير العام المقالة لغزالة تونس TUNIS AIR دون أن تشعر شذت عن القاعدة وحاولت الإصلاح برؤية جديدة والمرور بقوة لاعب كرة اليد لتتجاوز النقابات وتضعهم في حجمهم الحقيقي، وكلنا نتذكر الفيديو الشهير الذي استعملت فيه ألفة الحامدي تقنية الصدمة effet de choc والذي كان هو السبب الرئيسي لإقالتها اليوم بعيدا عن خرافة أمي السيسي التي تخشى على الغزالة من TAV أردوغان ومن قطر وكل تلك اللغة الخشبية والمضروبة بسافود النقابات وأصحاب النفوذ الحقيقيين الذي يتعاملون مع الغزالة كبقرة حلوب.

ألفة الحامدي استلمت مهامها لتجد الحالة كارثية على جميع المستويات وفي كل شبر ومربع داخل أسوار التونيسار مغارات قطع الغيار شبه فارغة طائرات ينخرها السوس في مستودعات Techniques أجور خيالية لأعوان غير مباشرين وأسماء وهمية أحياء وأموات !!!

السيدة الرئيس المدير العام كانت تضن أن لها حزام أمان يحميها يتمثل في سلطة الإشراف وزير النقل ورئيس الحكومة، مما اضطرها لاستعمال وسائلها وعلاقتها الخاصة لعلها تنقذ ما يمكن انقاذه وعليه كانت الزيارة واللقاء مع السفير الأمريكي من أجل حلحلة الأمور حتى تعود الغزالة للتحليق عاليًا.

مصادرنا الخاصة في “قبل الأولى” تؤكد أن الهدف من لقاء الحامدي السفير الأمريكي كان طلب التدخل عاجلا من أجل تسهيل اقتناء قطع الغيار وجدولة الديون بما أن جل المزودين الأمريكان أوقفوا تموين الغزالة نظرًا لتفاقم العجز المالي لدى TUNIS AIR
ألفة الحامدي كذلك مرت للسرعة القصوى وبدأت تخطط لفتح خطوط جديدة مع أمريكا وحتى بداية دراسات ومشاريع اقتناء طائرات جديدة وهذا ما أثار حفيظة حراس المعبد الفرنسي داخل الإدارة العميقة للتونيسار ليأتي قرار الإقالة على عجل من باريس.

أصل الحكاية ليس الغيرة والوطنية المغشوشة التي تدعيها بعض القيادات النقابات العليا وخوفها على أخونة التونيسار وبيعها للأتراك والقطريين بل هو الخوف من ضياع مغارة عم نورالدين والأربعين حرامي نقابي !!!

السيدة ألفة التي خططت لفتح خطوط جديدة مع امريكا لم تكن تعلم أن لديها في المقر الرئيسي مكتب استعلامات تابع لشركة AIR FRANCE.

صحيح أن العصابات النقابية نجحت في إسقاط ألفة الحامدي لكن كان لها شرف تحريك المياه الراكدة في مستنقع التونيسار وأن الإقالة لها ما بعدها وقد تكون السبب في نجاة الغزالة من الذئاب النقابية، ويبقى السؤال الأهم هل كانت تقال ألفة الحامدي لو كان اللقاء مع السفير الفرنسي ؟