الهاروني: راشد الغنوشي يقوم بدور وطني وإقليمي وعربي وإسلامي مهم وهو مكسب وعلينا الاستثمار فيه

الهاروني: راشد الغنوشي يقوم بدور وطني وإقليمي وعربي وإسلامي مهم وهو مكسب وعلينا الاستثمار فيه
  • على الجميع احترام الدستور والصلاحيات وتجاوز الخلافات الصغيرة والمفتعلة

  •  

  • المؤتمر الــ 11 سيكون حدثا وطنيّا يشرّف تونس ونقلة نوعيّة في مسيرة النهضة

  •  

  • الديمقراطية والتداول والمؤسسات ثوابت مشتركة داخل النهضة ولا خلاف حولها

  • انتصارنا في معركة الكورونا لن يكون بالتعايش مع الموت ولا مفر من حجر صحي شامل لمدة محدودة

 

أعرب الأستاذ عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة عن تفاؤله بسير تونس نحن النجاح والاستقرار رغم صعوبة الظرف الحالي ودقّته، داعيا التونسيّين إلى الوحدة ضدّ الوباء والفقر والفساد والإرهاب والحقد والكراهيّة باعتبار أن هذه القضايا لا تقبل الاختلاف بين التونسيّين ولا تقبل التقصير في بذل كل ما لدينا من إمكانات ومن طاقات لتنجح تونس.

وأضاف في حوار مطوّل لصحيفة الرأي العام أنه رغم السنوات العشرة التي مرّت كانت لصعبة على البلاد إلا أنها دليل على أن ثورة الحريّة والكرامة صمدت وأن تونس صمدت.

بالمؤتمر 11 بأنه سيكون نقلة نوعيّة في مسيرة النهضة ومسيرة الأحزاب في تونس والعالم العربي والإسلامي وسيكون حدثا وطنيّا يشرّف تونس

 

– كيف تقيّمون الوضع الصحّي الذي تمّر به البلاد؟

تخوض بلادنا معركة شرسة مع هذا الفيروس، نجحنا في موجته الأولى من تحقيق الانتصار والسيطرة عليه وحققنا نجاحا شهد به العالم. ولكن بعد ذلك اتخذت جملة من قرارات الخاطئة تزامن مع حدوث تسيّب في البلاد. وتبيّن أن قدراتنا محدودة في مواجهة الوباء.

انتصارنا في هذه المعركة لن يكون بالتعايش مع الفيروس فنحن لا نتعايش مع الموت ولا مع المرض ولا مع الإرهاب، وفي نفس الوقت لا يكون بالخوف المبالغ فيه الذي يفقدنا التركيز والثقة في النفس وتوفير شروط الانتصار في هذه المعركة.

الإجراءات التي اتخذتها الحكومة إيجابيّة ولكنها غير كافية، وهذه الإجراءات تتطلّب دعم كل الأطراف التي تواجه الوباء في الخط الأمامي وعلى رأسهم الأطباء والعاملين في القطاع الصحّي والعسكريّين والأمنيّين. نحن نحتاج إلى حماية صفوفنا الأماميّة حتى نستطيع تحقيق شرط من الشروط الأساسية للانتصار في المعركة.

كما نحتاج إلى تفرّغ البلاد للعمل والانتاج، فليس مسموحا في هذه الأوضاع الصعبة والتي زادتها الكورونا صعوبة أن نعطّل الانتاج أو نتقاعس عن العمل.

نحن في لحظة تقديم الواجبات على الحقوق، فكلّما حسّنّا أوضاعنا الاقتصاديّة كلّما كنّا أقدر على مواجهة الوباء. كذلك نحتاج إلى تضامن كبير بين التونسيين وخاصّة مع المتضرّر الأكبر من هذا الوباء وهي الفئات الضعيفة والمتوسطة، إذ لم نرى إجراءات كافيّة للوقوف معها حتى نواجه هذا الوباء متحدين ومتضامنين بعيدا عن الخلافات أو الصراعات أو التوترات التي لا تخدم إلا مزيد انتشار الوباء ومزيد الضرر للجميع. لا بدّ من مواجهة الوباء بثقة في النفس وخطّة واضحة وبتضامن كامل وبوطنيّة عالية. فكلّنا مسؤول في موقعه ليعطي لتونس وشعبها ويحمي غيره بقدر ما هو حريص على حماية نفسه.

ونحن نعتقد أن الحكومة استنفذت كل السبل متفادية الاغلاق لكن اعتقد انه لم يعد هناك بد من اللجوء الى حجر صحي شامل لمدة محدودة حتى نضع حدا للتطور الخطير للوضع الصحي”

 

– وأين حركة النهضة الحزب الأغلبي المسؤول أمام ناخبيه من كل ما يحدث؟

النهضة كحزب حاضرة في كل مناطق الجمهورية ووسط كل فئات المجتمع. ودور هياكلنا المحليّة والجهويّة كان متقدّما في الموجة الأولى والموجة الثانية من خلال المشاركة في العمل الجمعياتي والتعامل مع السلط المحليّة والجهويّة، ومن خلال دعم مجهود البلديات ومن خلال حضور مناضلين على الميدان وقد قدّمنا تضحيات كجزء من التونسيّين وأبرزها ارتقاء المناضل إبراهيم القلوي أحد مناضلي النهضة في مدينة الحامة واستشهد أثناء قيامه بواجب مواجهة الكورونا وخدمة المواطنين. نحن كجزء من المجتمع التونسي نقوم بواجبنا وندعو كحزب كل الأحزاب والمنظمات أن تكون في الميدان وأن نتعاون جميعا لننتصر على الموت وندافع على الحياة.

 

– اعتبر البعض أن كلمة رئيس الحكومة يوم السبت الماضي كانت مخيبة للآمال ولم تحمل أي حلول ولا برامج واقعية وحاسمة لمجابهة هذه الآفة ما رأيك؟

تحمّلت هذه الحكومة مسؤوليتها في وضع صحّي متدهور، وعلى عاتقها مسؤوليّة السيطرة عليه باتخاذ الاجراءات المناسبة وهذا يقتضي التواصل مع التونسيّين لطمأنتهم وتوضيح الإجراءات المطلوبة وكذلك لتطبيق القانون بجديّة. كما تحتاج كذلك للوضوح والشفافيّة مع شعبها، فكلّما صارحناه بالواقع والحقيقة كلّما ازدادت ثقته في الحكومة واستعداده للالتزام بقراراتها.

على الحكومة أن تتعاون مع البرلمان لأنه يمثل دعم ويمكن أن يؤمّن لها الإجراءات والقوانين والقرارات اللازمة للنجاح في هذه المعركة المصيريّة.

نريد من كل أجهزة الدولة أن تعامل بتضامن بينها وانسجام تام، لا بدّ من مواجهة هذا الوباء بوحدة كبيرة على مستوى الدولة بكل وزاراتها وسلطاتها والحرص على أن يكون تواصل الحكومة في مستوى راق لأن جزء كبير من المعركة معنوي.

 

– تحدّثت عن الفئات الضعيفة وتأثرها بسبب الكورونا، هل هناك مشاريع قوانين أو مقترحات ستقدّمها النهضة للحكومة أو للبرلمان في هذا الإطار؟

أكّدنا على ذلك في البرلمان وفي المشاورات مع السيد رئيس الحكومة. والنهضة حريصة على تقديم مبادرات من أجل الدفاع عن البعد الاجتماعي. ومن ذلك حرص النهضة على تمرير قانون الاقتصاد التضامني والاجتماعي والتمويل التشاركي وتمكين العاطلين عن العمل ممّن طالت بطالتهم من العمل خلال الدورة البرلمانيّة الفارطة، كلّها قوانين تعطي أولوية للبعد الاجتماعي وللعاطلين عن العمل والفئات الضعيفة لأن كل الإجراءات في هذا الاتجاه تطمئن التونسيّين أننا معنيّون جميعا بهذه المعركة على حدّ سواء.

نحن اليوم نواجه المرض لكننا حريصون أيضا على مواجهة الفقر والجريمة، لأن مع انتشار المرض ينتشر الفقر ومعه تنتشر الجريمة ونحن نخوض معركة شاملة ضدّ الوباء وضدّ الفقر وضدّ الجريمة، وهي معركة كل التونسيّين وهي مرحلة دقيقة تحتاج إلى تضامن كامل والتفاف حول الدولة ووحدة الدولة بكل أجهزتها ووحدة الحياة السياسيّة بكل مكوّناتها السياسيّة من أحزاب ومنضمات مجتمع مدني هذه معركتنا جميعا وسننتصر فيها جميعا إن شاء الله دفاع عن حياة كل التونسيّين دون استثناء.

 

– لكن البعض يترك هذه المعركة خلف ظهره ويصرّ على سيناريوهات الإرباك والفوضى، إلى متى يتواصل هذا العبث دون حسيب ولا رقيب؟

لقد نجحنا في تثبيت الثقة في رئاسة البرلمان ونجحنا في أن يواصل البرلمان عمله وأن يتقدّم في جلساته ولجانه وقوانينه، ونأمل أن تجعل هذه الدورة البرلمانية البرلمان في صورة أفضل وأنجع لتمرير قوانين تحتاجها البلاد مثل إرساء المحكمة الدستوريّة وتنقيح القانون الانتخابي ومناقشة الميزانيّة والوصول إلى ميزانيّة عادلة وفي مستوى التحدّيات التي ستواجهها البلاد، لذا فخير ردّ على  الجدل ومحاولات التعطيل هو العمل ونحن دولة قانون ومؤسسات فالاختلاف ما دام في إطار الثوابت واحترام القوانين والمؤسسات والقواعد الديمقراطيّة لا نخشى الاختلاف، وإذا كان هناك أقليّة فوضويّة فلا مستقبل لها ولا يجب أن تجرّنا إلى إضاعة الوقت والجهد فيما لا ينفع الناس.

 

– كيف سيتمّ ذلك عمليّا؟

أولا هناك تطوّر مهمّ في البرلمان وهو وجود كتلة برلمانيّة أغلبيّة مساندة للحكومة وهذا يعطي استقرار لعمل البرلمان وعمل الحكومة، وهذا لم يكن متوفّرا مع الحكومتين السابقتين. كذلك هناك فرصة لمراجعة النظام الداخلي للبرلمان لمزيد الانضباط والنجاعة في عمل هذه المؤسسة الرئيسيّة في الدولة.

هناك استنكار واسع من التونسيّين لبعض المظاهر في البرلمان وهذا جعل البعض يراجع نفسه ومن سيواصل في هذا الأسلوب المسيء للبرلمان والمعطل لمؤسسات الدولة سيزداد عزلة وهامشيّة، نحن نشغل نفسنا بتطوير عمل البرلمان ودعم العلاقة مع الحكومة ورئاسة الجمهوريّة. هذا هو الطريق، ما عدى ذلك فإن من يتجاوز الحدّ فهناك قضاء عادل وناجز يمكن أن يتدخلّ للدفاع عن الديمقراطيّة والقانون. لأن الديمقراطيّة نظام قوّي وله مؤسسات تدافع عنه ولن نسمح لأحد بأن يستضعف الديمقراطيّة.

 

– يبدو التوتر في العلاقة بين مؤسستي رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية واضحا وجليا، هل تعتقد أن هذا النفور من مصلحة تونس خاصة في هذا الظرف الصعب الذي نعيشه؟ بل إن البعض بات يتحدث عن حكومة في القصبة وحكومة أخرى في قرطاج؟

ليس هناك صراع بين القصبة وقرطاج، وإنما هناك دستور ينظم صلاحيات كل السلطات في الدولة والمطلوب من الجميع أن يحترم الدستور وصلاحياته التي حدّدها له.

هناك من أراد من المشيشي أن يكون وزيرا أوّلا، ونحن في النهضة ومع شركائنا في البرلمان وعديد الأطراف في البلاد نريد أن يكون رئيس حكومة فعلا ويمارس صلاحياته التي يخوّلها له الدستور وليس في ذلك اعتداء على أحد، لا على رئاسة الجمهوريّة ولا على رئاسة البرلمان.

لقد كنّا ضدّ اختيار رئيس حكومة من خارج الأحزاب وانتقدنا ذلك، ثم انتقدنا تكوين حكومة دون أحزاب، ولكن في الأخير قدّرنا أن من مصلحة البلاد أن ندعم هذه الحكومة وأن نتشاور ونتعاون معها ونعمل على تطويرها حتى ترتقي يوما إلى أن تصبح حكومة سياسيّة تعتمد على الأحزاب وتحترم القواعد الديمقراطيّة وإرادة الناخبين.

نحن نرفض تجاوز الدستور من أي جهة كانت وندعو إلى احترام صلاحيات رئيس الحكومة ومساعدة هذه الحكومة على خدمة التونسيّين ورفع التحدّيات الكبرى، فليس لدينا وقت للخلافات الصغيرة والمفتعلة

 

– تستعد حركة النهضة إلى عقد مؤتمرها الحادي عشر ما مدى تقدّم الاستعدادات، وهل سيكون مؤتمرا انتخابيا أو مضمونيا؟

هو تتويج لمسيرة 50 سنة لذلك فهو يكتسي أهميّة خاصّة. هو مؤتمر مضموني وانتخابي فلا يمكن اختزاله في مسألة تنظيميّة داخليّة تتعلّق برئاسة الحركة مثلا.

ثمّ إن مشروع النهضة يحتاج إلى تطوير وتجديد ليستقطب الشباب والنساء والإطارات والكفاءات ليوسّع القاعدة الانتخابيّة ويعزّز دورها في الحكم ويجعل النهضة تساهم في نجاح التجربة التونسيّة كأوّل ديمقراطيّة في العالم العربي، ديمقراطيّة تتعايش مع الاسلام.

هذا المؤتمر له أهميّة كبرى لأنه يمثّل فرصة للتوافق داخل الحركة تكون تتويجا لهذا المسار وتعزيزا لوحدة الحركة وتجديدا لمشروعها وكذلك التداول على مستوى قيادتها، كل هذه ثوابت مشتركة داخل النهضة.

لقد دخلنا في زمن المؤتمر، فمنذ الدورة 40 لمجلس الشورى حدّدنا موعده في موفّى 2020 وانتخابنا لجنتيّ الإعداد المضموني والمادي وانطلقتا في العمل ونحن نتابع هذا الاستعدادات وحريصين على تشريك كل أبناء الحركة، والإعداد يتّسع لكل الآراء ووجهات النظر.

وستدير لجنة الإعداد المضموني هذه العمليّة عبر حوار داخل الحركة مركزيّا وجهويّا ومحليّا حتى ينجح هذا المؤتمر في إثبات أنه بالإمكان في تونس بناء أحزاب قويّة موحّدة ديمقراطيّة وفي خدمة تونس والتونسيّين.

نحن مستبشرون أن في النهضة وبمناسبة المؤتمر ليس هناك موسم للخروج من النهضة بل بالعكس سيكون موسم العودة إلى الحركة. وأنا أوجه دعوة لكل مناضلي الحركة وأبنائها الذي غادروا الحركة لفترة ما إلى العودة ومواصلة النضال داخلها والمساهمة في بناء مستقبلها.

ولا يفوتني أن أوجّه تحيّة خاصّة لمناضلي الحركة من الجيل المؤسس من مختلف أجيال المناضلي الذين ناضلوا ضدّ الاستبداد وحموا هذه الحركة وقدّموا تضحيات كبيرة ولم تصلهم العدالة الانتقاليّة إلى الآن، واطمئنهم أن العدالة الانتقاليّة ستكون من أولوياتنا لإنصاف الضحايا وإعطاء فرصة للمذنبين للاعتذار من أجل الوصول إلى مصالحة وطنيّة شاملة ولكن على أساس من العدل والقسط يطوي هذه الصفحة نهائيّا، إذ لا يمكن بناء ديمقراطيّة حقيقة على جراح أو أحقاد أو خطاب كراهيّة.

نحن حريصون أن يجمع المؤتمر المناضلين القدامى بالأجيال الجديدة التي التحقت بالنهضة وكذلك تجتمع الكفاءات بمختلف آرائها لإثبات قدرتنا على بناء حزب ديمقراطي يدير الاختلاف داخل مؤسساته الشرعيّة. والمؤتمرات جعلت لتجديد الأحزاب وقياداتها.

شخصيّا أنا مستبشر ومتفائل بالمؤتمر 11 بأنه سيكون نقلة نوعيّة في مسيرة النهضة ومسيرة الأحزاب في تونس والعالم العربي والإسلامي وسيكون حدثا وطنيّا يشرّف تونس ويلفت انتباه العالم.

  هل الخلاف داخل النهضة الذي طفى على السطح مؤخرا يستبطن أزمة ديمقراطية داخل الحركة، يعني صراع بين ديمقراطيين وغير ديمقراطيين، أم أنه صراع من أجل إعادة التموقع فقط؟

الاختلاف ليس بين من مع القانون أو ضدّه، من مع الديمقراطيّة أو ضدّها، من مع التداول أو ضدّه، من مع المؤسسات أو ضدّها، لأن هذه مشتركات في الحركة ولكن نحن ندير عمليّة تحوّل وتطوّر في الحركة وعلينا إدارته بطريقة توافقيّة تعزّز وحدة النهضة وتحترم مبادئ الديمقراطيّة وتقدّم مصلحة النهضة والبلاد. فما دمنا نحترم هذه الثوابت فلا خوف على النهضة ولا خوف على نجاح المؤتمر 11.

في هذا الإطار ومن موقعي كرئيس مجلس شورى أنا حريص على المبادرة بالقيام بحوار في صفوف قيادات الحركة وأبنائها للبحث على توافقات تعزّز وحدة الحركة وتجعلنا نعقد المؤتمر في إطار من التوافق ونوفّر أكثر حظوظ لنجاح هذا المؤتمر الهام في مسيرة النهضة والديمقراطيّة التونسيّة يصفه البعض بأنه صراع وهو ليس كذلك بل هو اختلاف في الآراء وهذا مشروع. والحزب الذي لا يكون في اختلاف ليس حزبا. النهضة بقيت 50 عاما موحّدة لأنها تدير اختلافاتها داخل مؤسساتها وبصفة ديمقراطيّة وآخر امتحان عرفته النهضة ونجحت فيه هو مؤتمر كتلة النهضة في البرلمان فقد كان هناك تنافس ديمقراطي وأجواء من الاحترام بين مرشحين هما الأخ عماد الخميري والأخ فتحي العيّادي واتفاق على التمسكّ بوحدة الحركة والدفاع على خطها السياسي والديمقراطيّة داخلها. ونجح مؤتمر الكتلة وتم الاحتكام لصندوق الاقتراع وحتى رئيس الحزب لم يصوّت حتى لا يكون طرفا في هذه المنافسة.

هذه الصورة التي قدّمتها الكتلة وهي في موقع متقدّم من الحركة ومن الدولة ومن الساحة السياسيّة، خير دليل على أن النهضة بخير وأن لها مؤسسات قويّة ديمقراطيّة وأن التنافس داخلها ديمقراطي في إطار الأخوّة والاحترام.

وبالمناسبة نوجّه تحيّة للكتلة بقيادة الأخ نور الدين البحيري على كل ما أنجزته من مكاسب في ظروف صعبة وقدّمت صورة إيجابيّة عن الكتلة وعن الحركة.

 

– يتعرض راشد الغنوشي في الفترة الأخيرة إلى حملة قصف وجلد من الداخل والخارج، لماذا برأيك يُستهدف الغنوشي بالذات وبشكل مركز من دون كل قيادات النهضة؟

طبعا لأن الأستاذ راشد الغنوشي بتاريخه وكفاءته ودوره الوطني وعلى المستوى الاقليمي والعربي والاسلامي وسمعته العالميّة. هو شخصيّة استثنائيّة ولا بدّ من التعامل معها بما يقدّر هذه القيمة فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول “أنزلوا الناس منازلهم” فنحن نحتاج إلى احترام كبارنا وتقدير زعاماتنا. لذلك قلنا أن الإشكال في النهضة ليس مجرّد مشكل قانوني حول الفصل 31 الذي ينصّ على دورتين فقط لرئاسة الحركة نطبّقه وينتهي دور راشد الغنوشي وكفى. كما أنه ليس بالتساهل في تغيير هذا القانون بطريقة يفهم منها أنه سيغيّر لفائدة شخص مثلما يحدث عند غيرنا، القضية أكبر من ذلك.

سنقدّر مصلحة النهضة وتونس وأينما ستكون هذه المصلحة سيكون الأستاذ راشد الغنوشي فهو ليس عبأ على الحركة لابدّ من التخلّص منه في أقرب وقت، بل هو مكسب كبير للحركة ولتونس ولابدّ من المحافظة عليه والاستثمار فيه وأن ندعم هذا المكسب ولكن في إطار احترام جملة من المبادئ تتعلق باحترام القانون والمؤسسات والقواعد الديمقراطيّة والتداول على القيادة، نحن سنبدع طريقة في النهضة لتحقيق هذا التداول وتحقيق هذا التطوّر في النهضة، وهو ما فشلت فيه أحزاب في تونس والعالم العربي ولكن ستنجح فيه النهضة.

 

– هل تعتقد أن من السهولة ملأ الفراغ الذي سيتركه الغنوشي سواء في الحركة أو في البلاد؟

ليس مطلوبا من الغنّوشي الاعتزال أو التفرّغ لكتابة المذكرات. هذا الرجل مازال قادرا على تقديم الكثير للبلاد وللنهضة ولكن سندرس موقع هذا الرجل ودوره بما يتناسب مع المبادئ التي قامت عليها النهضة. وهذا سيكون مجالا لحوار وتوافق داخل النهضة. فالقضيّة ليست أنت مع الغنوشي أو ضدّه، مع بقائه أو ذهابه. هذا اختزال خطير للتعامل مع قيادة النهضة ومستقبل مشروعها. الموضوع أعقد من ذلك بكثير وسنتعامل معه من كل زواياه وأبعاده حتى يكون المؤتمر 11 مدخلا لمرحلة جديدة في مشروع النهضة وقيادتها وفي قاعدتها الانتخابيّة، وفي الاستعداد لموعد 2024.

 

– البعض يتحدث عن بداية نهاية النهضة، والبعض يتحدث عن تفكك حركة النهضة الذي أصبح محسوما، ما ردك على كل هذا؟

لا شكّ في أن النهضة انتقلت من المعارضة إلى السلطة، والحكم أصعب من المعارضة. والنهضة قامت على فكرة ومشروع وتضحيات، فهي حركة مناضلة وستبقى كذلك. النهضة حريصة على أن يكون الانتماء لها على قاعدة الاقتناع بمشروعها والاستعداد للتضحية والعطاء لخدمة البلاد والمواطنين لا خوفا ولا طمعا.

كحزب سياسي مشروع أن يقع التنافس داخل الحزب السياسي لكن على أن يكون ذلك بالاحتكام لقواعد اللعبة الديمقراطيّة وفي إطار من الأخوّة والاحترام، نحن لا نخشى الاختلاف والتنافس.

كذلك عندما يكون الحزب في الحكم أو يترشّح للحكم هناك طموح مشروع لأبنائه لتقلّد مناصب في الدولة لخدمة البلاد ويجب أن تكون النهضة حزبا جاذبا للشباب والمرأة والكفاءات والإطارات وجاذبا لشخصيّات طموحة تريد النجاح والمساهمة فيه وكل ذلك مشروع ويزيد النهضة قوّة. ولكن لا بدّ من الحذر أن يتمّ ذلك في إطار أخلاقيّات النهضة وفي إطار احترام هذه القواعد حتى تكون المطالب مشروعة والوصول إليها بطرق مشروعة.

نحن حريصون في النهضة على إدارة اختلافاتنا داخلنا لا أن نستقوي بالإعلام، كذلك عندما ننظم انتخابات للترشّح لمناصب في الدولة نحرص أن يكون ذلك عبر انتخابات عادلة وإن وقعت أخطاء نعترف بها ونعمل على إصلاحها. نحن حريصون على أن تكون النهضة تجمّعا جديدا بل مدرسة في الديمقراطيّة، مدرسة تشجّع الكفاءات وأصحاب الطموح المشروع للوصول إلى تحقيق طموحاتهم بطرق مشروعة وهذا دور الأحزاب ويزيدها قوّة لا أن يهدّد وجودها. ولكن أن يتحوّل الحزب إلى مجموعة من اللوبيّات أو خدمة لمصالح أشخاص أو صراع على مواقع، فهذا لم يعد حزبا ولم يعد له مشروع أو برنامج يقدمه للناس وكل من ذهب في هذا الطريق ذهبت ريحه.

 

– كلمة الختام؟

أدعو التونسيّين إلى الوحدة ضدّ الوباء والفقر والفساد والإرهاب والحقد والكراهيّة فهذه القضايا لا تقبل الاختلاف بين التونسيّين ولا تقبل التقصير في بذل كل ما لدينا من إمكانات ومن طاقات لتنجح تونس.

تونس الآن تحظى باحترام العالم وأمامها فرصة للنجاح ونجاح تونس نجاح لنا جميعا مهما اختلفت أحزابنا وآراؤنا، ولديّ ثقة أن تونس تتجه نحو الوحدة وليس الانقسام، وباتجاه النجاح وليس الفشل.

ورغم كل ما حصل سنحتفل بالذكرى العاشرة للثورة المجيدة ثورة الحريّة والكرامة. 10 سنوات كانت صعبة ولكنها دليل على أن الثورة صمدت وأن الديمقراطيّة صمدت وأن تونس صمدت. وندخل العشرية الجديدة بروح من الوحدة والثقة والعزم على تحقيق أهداف الثورة في الحريّة دون عودة للاستبداد، وفي الكرامة بتوفير الشغل لأبنائنا والتنمية بجهاتنا والقطع مع أي تمييز اجتماعي في هذه البلاد. أنا متفائل بهذا النجاح ولكن أدعو التونسيّين للمساهمة فيه كلّ من موقعه حتى تصبح تونس منارة للحضارة كما كانت لقرون طويلة.