النص الكامل للحوار التي أجرته مجلة Jeune Afrique مع الأستاذ راشد الغنوشي

النص الكامل للحوار التي أجرته مجلة Jeune Afrique مع الأستاذ راشد الغنوشي

أجرت مجلة Jeune Afrique حوارا صحفيا مع رئيس حركة النهضة ورئيس برلمان الشعب التونسي الأستاذ راشد الغنوشي

وهذا  نص الحوار كاملا: 

سؤال : أين هو البرلمان ؟ لماذا هو عالق في المشاحنات الحزبية و لا يعير إهتماما بالمسائل التشريعية ؟

جواب : أنت مخطئ ، الأداء البرلماني مقارنة بالسنة الماضية قد حقق المطلوب و كان في المستوى المرجو في ضل ظروف العمل الحالية ، عمل البرلمان هو الوحيد الذي يسير تحت انظار الكامراوات و كل شيء موثق .

لقد شرعنا العديد من القوانين و لكن يصير عطل ما بسبب الإعتصامات ، بطبيعة الحال ، التظاهر و السعي وراء المطالب حق مشروع لكن النواب المنتخبين ليس من حقهم تعطيل سير المجلس مثلهم مثل المعتصمين من حقهم القيام بجملة من المطالب دون تعطيل سير عمل المنشآت فحرية الشخص تنتهي حين تمس بحرية الغير .

و منذ إنتخابات 2019 مررنا بمحاولات عديدة لعدم احترام نتائج صناديق الاقتراع و تعديلها .

على الجميع أن يفهم أننا في بلاد ديمقراطية و وحدها إرادة الشعب هي الفيصل ، أما الذين يشككون في نزاهة و إستقامة بعضهم بعض فهنالك قانون يطبق . إن الشعب بتصويته سضع حدا لذلك .

نحن مازلنا نعيش ديمقراطية ناشئة ، ثورتنا عمرها 10 سنوات و مجلسنا 6 ، هنالك أمم مثل فرنسا بقيت مدة قرن كامل لتخلق دولة ديمقراطية .

يوجد نقاط يجب أعادة النظر فيها .

يجب مراجعة القانون الإتخابي الذي خوفا من أن ينفرد حزب وحيد بالسلطة و يبسط يده ، هذا قادنا إلى مشهد سياسي مجزء ، في سنة 2011 ، هذا التمشي عكس الرغبة في إستبعاد التشكيلات أو الأحزاب القوية .

اليوم ، كان ذلك سبب مشاكلنا في تعزيز التفاوت و غياب الأغلبية .

و منذ الثورة ، عرفت تونس معدل حكومة كل سنة و هذا سببه القانون الإنتخابي .فبحيث قامت اللجنة بتقديم مشروع قانون ينظم المسألة و يسناقش في مفتتح 2021 .

صحيح تنقصنا الخبرة ، لكن حكوماتنا لا تسقط بإنقلاب ، لكنها تستبدل بإنتخاب حر و نزيه و ديمقراطي و هذا لا يجعل منا إلا فخورين بمشوارنا . من البلدان التي حاولت تبني طريقنا ( مصر ، ليبيا و سوريا )وحدها تونس قاومت كل الأعاصير و معولات وأد الثورة .

سؤال : 2021 ستكون إذا سنة تشريعية ؟

جواب : نعم ستكون سنة تجاوز نقائصنا على مستوى المجلس دون أن ننسى مراجعة القانون الإنتخابي و تحين الجلسات و الهيئات التي تعنى بالجانب الإقتصادي .

سؤال : تعتبرون أن المشكل الرئيسي في تونس هو إقتصادي بالأساس ؟ ألا يمكن أن يكون إجتماعي ؟

جواب : البلد يحتاج إلى إصلاح إقتصادي بالأخص دعم الصناديق الإجتماعية ، و هذا سيساهم في صد السوق الموازية و ادماجها في العجلة الإقتصادية . الدولة تستعد لمنح اراض لباعثي المشاريع الصغرى من الشبان .

الهدف هو خلق مناخ استثماري و هذا بدوره يصنع مناخ إجتماعي موات للعمل .

سؤال : الإتحاد العام التونسي للشغل يتمسك بقيادة الحوار الوطني ، تمشي عرف نجاحا في 2015 و لكنه فشل في 2018 ، كيف تنظرون إلى هذه المبادرة في 2021 ؟

جواب : يجب في البداية التساءل عن حيثيات هذا الحوار ، هل سيعنى بالإقتصاد أو السياسة ؟ لا يمكن أن يكون شاملا . لا يمكن التصرف كما لو أنه يقوم بهدم ما قمنا بإنجازه إلى حد الآن و الذي لم نسع لإكماله بعد ، ثم القيام بإعادة البناء مع إقصاء ما تم إنجازه منذ 2011 . أليس من الأجدر إعطاء المزيد من الوقت للنظام الحالي لينهي عمله ثم تقيمه لاحقا ؟

سؤال : ماهو التوجه الذي ترونه أنسب في الوقت الحالي ؟

جواب : يمكننا مناقشة سياسات التنمية العامة ومحتوى المبادئ التوجيهية الاجتماعية والاقتصادية . في 2018 و بعد عديد المداولات ، تم الإتفاق على 63 نقطة . و لم يتطلب الأمر سوى الخلاف على النقطة 64 حول الحكومة لتسقط المبادرة . و هذا لا يدعم شيئا سوى إضاعة الوقت في مشروع دون الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الحكومة ومجلس النواب كان لهما دور في جدوى القرارات .

قد يكون رئيس الجمهورية مكانه مناسبا لرعاية هذا الحدث ، لكن يجب على جميع الأحزاب ، الهيئات الوطنية و المجتمع المدني المشاركة في الحوار الإجتماعي الإقتصادي . نحن كلنا معنيون و هذا حسب رؤيتنا بما أننا تعرضنا للإقصاء . الأمور لا تسير كما يجب إلا عندما يتعرف كل منا على الآخر .

سؤال : الحركات الإحتجاجية تتضاعف في المناطق المهمشة و الفقيرة ، السلطات تبدو غائبة و الأحزاب كذلك ، المجتمع المدني يحتضر ، ماذا يجري بالضبط ؟

جواب : لقد مررنا من مرحلة صعبة إلى أخرى ، من الديكتاتورية القامعة إلى الفوضى . يلزمنا وقت لإعادة الأمور إلى نصابها و لكي نتبنى طرق جديدة تسمح لحرية التعبير التمشي في إطار القانون . لقد سمحنا بالفوضى لإرساء الحريات . في العشرية الأخيرة ، شهد النظام السياسي تحولا لكن النظام الإقتصادي بقي على حاله . المناطق الداخلية التي كانت منطلق الثورة لم تلحظ تطورا في حين كانت تنتظر تحسين الأوضاع الحياتية لمواطنيها ، و لقد سمعناهم يقولون : "نحن نريد الخبز ، الديمقراطية لا تشبع جوعنا " . هذا صحيح لكن يجب نيل المطالب بدون عنف و بدون إستعمال القوة مثلهم مثل الحكام الذين يجب أن يعوا أن الأشياء قد تغيرت .

من الصعب إقناع متساكني تطاوين أن جهتهم تشهد رقما قياسيا في البطالة و في نفس الوقت جهتهم تسبح فوق الغاز و البيترول . لكن هذه الثروة وطنية بالأساس و لا يمكن أن تتصرف تطاوين بمفردها .

كل الإتفاقيات أبرمت على نحو إعادة التوازن عن طريق أموال الاستثمار والتدابير الخاصة .

سؤال : مع إضراب القضاة ، العدالة متوقفة منذ 3 اسابيع ، ماهو رايكم ؟

جواب : إن إضراب القضاة محفوف بالمخاطر طالما أن العدالة قوة تساهم أفعالها في إدارة البلاد بسلاسة ، مطالبهم شرعية لكن لا يجب أن ننسى الوضع في البلاد . المفاوضات تم وضعها على جدول 2021 ليتم مناقشتها في ميزانية السنة المقبلة . يجب أن نعلم أن القضاة من حقهم الحصول على امتيازات و أجر مناسب يخول لهم النأي عن الفساد .

جزء من الأزمة هو مشكلة بروتوكول فقد كان المضربون يودون أن يتم سماعهم من رئيس الحكومة مباشرة ، الشيء الذي لم يحصل في ذلك السياق ، و تقع هذه المهمة على عاتق الأمين العام للحكومة .

سؤال : هل كان كل هذا متناسق ، 10 سنوات بعد الثورة ؟

جواب : يجب علينا أن نتعلم المطالبة بحقوق بدون عنف و أن نحترم المصلحة العليا للبلاد . وحدها الدولة مخولة لإستعمال القوة في نطاق القانون ، لم يعد التونسيون يخافون ، يعلمون طريقة غلق صمامات الغاز و البيترول كما حصل في الكامور و القصرين لكنهم لم يغلقوا صمامات الجهل