المقرونة بفرشاة المخابرات ؟

المقرونة بفرشاة المخابرات ؟

منذر بوهدي

يبدو مشهد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس اشبه برواية مشوقة ومثيرة للغاية، تلتقي فيها المغامرة مع الكوميديا والدراما مع الجوسسة والعذاب مع الفرح، وتتصارع فيها اساسا القوى الشبابية التونسية ما بعد ثورة سبعطاش مع اعتى وأكبر شبكة مخابرات دولية منذ عقود، وتواجه أخطر عناصرها من اجل حق الانتخاب وتقرير مصير 12 مليون مواطن تونسي،

فبعدما تم الشروع في غلق أبواب الاختراق والخيانة والتبعية منذ ثورة الحرية والكرامة وبداية تغيير الأنظمة الاستبدادية في تونس وفِي غيرها من الأقطار العربية، تتجه القوى الشبابية في تونس الى فتح أبواب التعاون الجدّي والندّي مع كل قوى العالم من اجل مستقبل مختلف تكون فيه مصالح تونس المشتركة مع باقي الدول ومصير شعبها فوق كل اعتبار حقيقة وليس شعارا أجوف.

يتصدر هذا المشهد القصير من هذا المقتطف المثير من الرواية التونسية السيد نبيل القروي، الموقوف بقرار قضائي، والمتهم بتبييض الأموال والتهرب الضريبي منذ سنة 2016 على اثر قضية رفعتها ضده منظمة انا يقظ الأمريكية المنشأ، وحزبه قلب تونس وريث أعمال الجمعية الخيرية التي أنشأها باسم ابنه المتوفى في حادث مرور منذ سنوات ومن ثم حول رصيدها الخيري والتطوعي من تبرعات ومساعدات ما عرف بـ “المقرونة” الى خزان انتخابي لمشروعه المخابراتي التخطيط والبعيري التمويل والتونسي التنفيذ عبر شبكة متعاونين من الفاسدين والعملاء.

كان الشعب التونسي في مشهد سابق تابع ترويج صور لنبيل القروي مع سلفيو بارلسكوني في لقاءات عديدة منذ ما قبل الثورة وتسريبات صوتية له يخطط فيها لترويج الإشاعات وترويع التونسيين عبر قناته ويهدد أعضاء منظمة انا يقظ بالتنكيل، ثم يأتي موضوع العقد المنشور في موقع وزارة العدل الأمريكية الممضى بين نبيل القروي وصاحب شركة لوبيينڤ كان عضو مخابرات سابق في الحيش الصهيوني وتاجر سلاح، من اجل مساعدته في الفوز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس مقابل مليون دولار خلال هذه الفترة وبالطبع وما لم يذكر في العقد هو تسليم تونس على مراحل في الفترات المقبلة وفتح بوابة تونس على مصراعيها من أجل مخططات تستهدف شعبنا في تونس واساسا الجارتين الجزائر وليبيا ومقدراتهم النفطية والغازية بالدرجة الاولى.

وفِي هذا السياق يتعرض الشعب التونسي هذه الأيام الى اخطر عملية تحيل منذ عقود وهي محاولة دفعه لانتخاب أخطبوط المخابرات الصهيونية في قصر قرطاج وتسليمه البرلمان التونسي في باردو والحكومة في القصبة وإسقاط الثورة التونسية المجيدة نهائيا بكل رموزها الجديدة والقديمة المتجددة.

لقد بات واضحا ان أخطبوط المخابرات هو موزع المقرونة الحقيقي من أجل انتزاع الوطن برمته والسطو على كل مقدرات الشعب التونس والمنطقة برمتها ولا تبدو المعركة قابلة الحسم في الاستحقاق الانتخابي التشريعي والرئاسي فحسب لانه مهما تكن النتائج فاستتباعاتها تضل مهددة بمخاطر ردود الأفعال قد تكون عنيفة لا قدر الله.

لا شك عندي ان الشباب التونسي مرة اخرى سيتمكن من تلقينهم جميعا دروس جديدة من دروس الثورات السلمية والهادئة والمميتة دونما دماء والقاتلة دونما اصوات والمحاذية لكل مخاطر الانهيار والتهاوي الجماعي بكل سلاسة وحذر وفطنة…

يحيا الشباب التونسي العظيم
المجد للشهداء والثورة