التقارب السعودي التركي زلزال جيوإستراتيجي قادم في المنطقة  بقلم بشير يوسفي

التقارب السعودي التركي زلزال جيوإستراتيجي قادم في المنطقة  بقلم بشير يوسفي

بعد سنوات من الجفاء الذي وصل حدّ العداوة الصريحة بلغت ذروتها مع حصار قطر و مقتل جمال خاشقجي، العلاقات السعودية التركية تنحو منحى عكسي، بشكل فجئي، نحو تقارب استراتيجي سيقلب المعادلة الجيواستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط؟؟

ماهي الأسباب التي دفعت دولتين في عداء صارخ إلى هذا التقارب السريع و ماهي تداعيات كل ذلك على الأوضاع في منطقة مشتعلة اختلطت فيها مشاريع الداخل و اجندات الخارج..!!؟؟

نحاول في هذا المقال أن نرصد لكم أهم الأحداث التي ميزت الفترة الماضية و أسباب و تداعيات هذا التقارب بين الدولتين الأكثر نفوذا في العالم الإسلامي (السنّي) في الوقت الحاضر...

منذ 30 اكتوبر الفارط و الأحداث تتواتر بشكل سريع نحو بداية مراجعة للعلاقات الثنائية بين الدولتين تلملم جراح الماضي و تفتح صفحة جديدة نحو مستقبل مشترك.

التسلسل الزمني للأحداث : 

- 30 اكتوبر: بعد زلزال ازمير، خارجية السعودية تصدر بيانا فاجأ كل المتابعين تعرب عن تضامنها مع الشعب التركي و تعرض المساعدة...

- 20 نوفمبر: العاهل السعودي يتواصل هاتفيا مع الرئيس التركي و يدعوه لتنسيق الجهود في قمة G20 و يتفقان على ترك قنوات الحوار مفتوحة لمعالجة القضايا بين الطرفين..

- 26 نوفمبر: أمير قطر في زيارة لتركيا و مستقبل الوضع في الخليج العربي أبرز القضايا التي تمت مناقشتها..

- 27 نوفمبر: لقاء بين وزراء الخارجية لتركيا و السعودية في نيامي (النيجر) اتفقا خلاله على تجاوز الإشكاليات بين البلدين..

- 1 ديسمبر: السلطات السعودية تطلب من ممثلي قوات سوريا الديمقراطية (الجناح السياسي وحدات حماية الشعب الكردية YPG العدو الأول لتركيا) مغادرة السعودية فورا و إيقاف كل أشكال الدعم السعودي لهذه التشكيلات و بالتالي بداية تشكل تحالف تركي /سعودي في سوريا..!!!

- الليلة: إتصال بين الرئيس التركي و العاهل السعودي تناولا فيه العلاقات الثنائية و مستقبل الخليج العربي..

- الكواليس صفقة منتظرة لبيع طائرات البيرقدار التركية لمساعدة السعودية في مواجهة الحوثيين...

الأسباب : و طموح و براغماتية الآخر في مواجهة خطر واحد: تقارب الضرورة

- العزلة السعودية التي وجدت نفسها في معاداة أبرز ثلاث قوى إسلامية صاعدة في وقت واحد: تركيا و الباكستان و إيران..مدعومة فقط من الامارات و فقدت مكانتها الرمزية كقائدة للعالم الإسلامي و فقدت حتى الدعم الكويتي و العماني التقليدي..

- الخلاف السعودي/ الإماراتي في اليمن الذي بدأ يظهر إلى العلن بعد أن دعمت الإمارات الميليشيا التي نفذت انقلاباً على الحكومة الشرعية في عاصمتها المؤقتة عدن، حيث استولت القوات التابعة للإمارات على المقرات الحكومية والقصر الرئاسي وانتهت إلى السيطرة على المدينة، فيما وقفت القوات السعودية موقف المتفرج مما يجري ولم تشترك في المعارك بين القوات الانفصالية المدعومة من الإمارات وبين القوات التابعة للحكومة الشرعية

- التطبيع الإماراتي/ السعودي أحدث انقساما في الموقف السعودي بين الملك (الرافض) و ولي العهد (الداعم) و جعل من دولة الإمارات رأس حربة هذه السياسة الجديدة و المستفيدة الأكبر و سحبت من تحت السعودية زمام المبادرة و أي دور حسام في المنطقة مستقبلا..

- الانتخابات الرئاسية الأمريكية و خسارة دعم دونالد ترامب انتخابات جاءت بجو بايدن الذي افصح منذ سنوات عن سياسته العدائية تجاه تركيا و السعودية في آن واحد...

تداعيات جيوإستراتيجية جديدة : 

- موازين القوى في اليمن ستتغير نحو حسم سعودي سريع باعتماد منظومة الطائرات المسيرة (بيرقدار) و الحرب الإلكترونية (منظومة كورال) و بالتالي القضاء على التهديد الايراني و جوده في حديقتها الخلفية "اليمن"

- تحجيم للموقف الإماراتي "الطموح جدا" و نواياه التي لم تعد خافية للعب دور استراتيجي في المنطقة (سياسيا: قيادة عملية التطبيع مع إسرائيل) (عسكريا: الدولة الوحيدة مع إسرائيل في الة منطقتي ستمتلك طائرات F35 المتطورة جدا!!)

- إضعاف الوجود الإيراني في المنطقة (اليمن/سوريا) و تقليص خطره على دول الخليج خاصة السعودية...

- جرعة اكسوجين لمشاريع الديمقراطية في المنطقة (تونس/ليبيا/سوريا) التي عانت كثيرا من تعاظم التدخل السافر الإماراتي المدعوم سعوديا و ضربة قاسمة للنظام السوري المجرم..

- أخيرا رسالة لعبير موسى و أذيالها: البركة فيكم ..