الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د.كمال الصيد لجريدة الخبر الجزائرية: محاولات اماراتية لإستهداف تونس وحان الوقت لتسترجع الجزائر دورها

الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د.كمال الصيد لجريدة الخبر الجزائرية: محاولات اماراتية لإستهداف تونس وحان الوقت لتسترجع الجزائر دورها

أجرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د.كمال الصيد حوارا مع جريدة الخبر الجزائرية , وهي جريدة يومية تعتبر الأولى في الجزائر من ناحية الانتشار 

و نشر الحوار اليوم الإربعاء 27 ماي 2020 وهي تفاصيله : 

- السؤال الأول

تحدث الرئيس التونسي عن أطراف تريد العودة بتونس الى الوراء، هل يمكن توضيح من هي الاطراف التي كان يقصدها، وهل المقصود بها القوى المحسوبة على النظام السابق قبل 2011؟

كثيرا ما عبر رئيس الجمهورية عن أطراف تريد السوء بالبلاد في خطابات سابقة، ولكن تبقى دائما خطاباته تلعب على الغموض في علاقة بهوية هؤلاء وأيضا في موضوع أطراف الفساد الذين كثيرا ما يتعرض إليهم سيادة الرئيس دون إشفاء الغليل بذكرهم وفضحهم على الملأ. لكن السياق السياسي اليوم وما يدور من ارباك الحياة السياسية وبالأخص الحياة البرلمانية يوحي بلا شك أن المقصود من الأطراف التي تريد العودة بتونس إلى الوراء هم الشق اليميني المتطرف الذين يحنون إلى زمن الاستبداد وزمن الحكم الفردي والمشبعون بقيمة الاقصاء والمتمثل أساسا في الحزب الحر الدستوري وبعض الفلول من النظام السابق أو بعض المنهزمين في معارك الانتخابات وصناديق الاقتراع.

- السؤال الثاني

هناك دائما تلميحات سياسية واعلامية مستمرة الى وجود علاقة بين هذه القوى وبين أطراف اجنبية لا ترغب في نجاح التجربة التونسية يشار في الغالب هنا الى فرنسا والامارات، الى أي حد هذا الامر واقع سياسي ولماذا لا يكون مجرد تفسيرات تنطلق من فكر المؤامرة فقط؟

في موضوع التجربة الديمقراطية التونسية مهم التمييز بين الموقف الاماراتي والموقف الفرنسي، كثيرا ما يقع إسقاط الموقف الفرنسي من الشقيقة ليبيا على موقفها من الوضع التونسي، أعتبر أنه لا مجال للمقارنة، ففرنسا ليست مستهدفة في مصالحها في تونس مما هو عليه الحال في الشقيقة ليبيا، حيث تسعى فرنسا ان يكون لها موطأ قدم في دولة ثرية بالطاقة وربما مشروع ساحة مقاولات لإعادة البناء وغيره، بل الأنسب لفرنسا أن تكون تونس دولة مستقرة وهي تدعم هذه التجربة، ربما لها ميول لبعض الاطياف السياسية القريبة منها فكريا ولكنها ليست معادية للكيانات السياسية في البلاد حتى الإسلاميين منهم بل تعتبرهم صمام الأمان والاستقرار في تونس . بينما الامر مختلف تماما بالنسبة للإمارات التي يزعجها وجود الإسلاميين لأنه يمثل مشروعا حضاريا ينافسها على ريادة العالم الإسلامي ومن ناحية ثانية يعتبر نموذج الديمقراطية الناجح في تونس مس بأمنها القومي، لان حكم الشعب قد يسلب الشرعية لعديد الأنظمة في المنطقة. أما في موضوع المؤامرة، فالوقائع على الميدان في ليبيا والدعم العسكري للانقلابيين على الشرعية في طرابلس والارباك الحاصل في تونس والهجمة على البرلمان والنظام السياسي والدعم الإعلامي الاماراتي يدلل على ذلك. لكن الغريب في الامر ان تونس لم تسع يوما لمعاداة أشقائها العرب ولم تسع يوما لزعزعة الاستقرار في أي من الدول العربية وهي متشبثة بمبدأ الحياد وتقوية الموقف العربي خاصة في القضايا المصيرية.

السؤال الثالث

برأيكم هل التدخلات الاجنبية في تونس مرتبطة بوجود الاسلاميين في الحكم والحكومة ومشاركتها في الفعل السياسي وبالتالي السعي لإقصائهم ام انها مرتبطة بالتجربة التونسية في حد ذاتها؟

المشكل ليس في وجود الإسلاميين من عدمه، هناك رغبة قديمة جديدة في ألا تنجح الامة العربية أن يكون لها شعب متحرر رافض للاستبداد وقيادة وطنية رافضة للتبعية والارتهان للخارج، يريدون شعبا وأمة قابلة للاستعمار. لو يأتي أي تيار وطني في أي بلد عربي سيقع استعداؤه بنفس الشكل، القضية الكبرى لعديد الأطراف الدولية هي كيف يمنعون العالم العربي من النهوض وامتلاك القدرة على استرجاع الريادة العالمية، وفي كل المجالات الحريات والامن الغذائي والوحدة والقوة العسكرية وامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا.

السؤال الرابع

ما علاقة الوضع والتطورات في ليبيا بتونس، هناك بعض الحديث عن ان الوضع والتحالفات في ليبيا ترتد دائما وتجد له صدى في تونس؟

مثلما أسلفت، ما يحدث في الساحة العربية وبلدان الربيع العربي مرتبط جدا بقضايا تحرر الشعوب وإخلاص أنظمتها لانتظارات شعوبها في التقدم والازدهار، المسالة هي مشكلة نهضة وحضارة عربيتين. أن الامر شبيه جدا بما يحدث في سوريا واليمن والعراق. هناك عقول في الغرب ومع الأسف في الشرق أيضا مازالت تشتغل بسياسة تقسيم واستغلال الوطن العربي على طريقة سايكس بيكو، وبعقلية ما قبل الاستقلال الذي قدمت الشعوب العربية ومنها الشعب الجزائري الشجاع مئات الألاف من الشهداء من أجل استنشاق نسمات الحرية والانعتاق. في عالمنا الجديد لا يسع الدول وخاصة ذات القضايا المشتركة أن تتقوقع على نفسها. إن أي من التحالفات تبقى مفتوحة على الدول الديمقراطية والشقيقة، وميزانها هو خدمة الشعوب وتخليصها من براثن الهيمنة والتبعية وأجندات الاستعمار الجديد والصفقات المشبوهة.

السؤال الخامس

ما المطلوب من الجزائر في هذه المرحلة في الحالة التونسية خاصة وان استقرار تونس يمثل ايضا عمق استقرار للجزائر؟

من يرجع إلى التاريخ يعلم ان الجزائر هي الخط الأول للتصدي لكل الهجمات على الوطن العربي لقرون عديدة، وهي أمان شعوب البحر الأبيض المتوسط. حان الوقت ان تسترجع الجزائر مكانتها في العالم العربي خاصة بعد ما حدث للعراق وسوريا القوتين العربيتين الضاربتين في المنطقة. من غير الضروري التذكير بلحمة الشعبين التونسي والجزائري، للقول إن البلدين في حاجة إلى بعضهما في الملفات الأمنية والاقتصادية ما يستدعي تضافر الجهود في بناء شراكات قوية وكبيرة في افق بناء مغرب عربي قوي وتامين الاستقرار والامن القومي للبلدين. إن كل تلاعب بالمنطقة من أجندات تمس استقرار تونس هي ضرب للأمن القومي الجزائري والعكس صحيح. المطلوب من الجزائر شعبا وقيادة الوقوف مع تطلعات كل المنطقة وشمال إفريقيا بالتحديد من رقي وتقدم على خلفية أرساء الديمقراطية وتحقيق السيادة الوطنية والتصدي لكل المؤامرات والتدخلات الأجنبية وكل ما يمس ويهدد مصالح البلدين.