الأطفال و العيد (1) : أصالة إنغراس الطفولة في الأفراح د. أحـــمـد الـأبــيـض

الأطفال و العيد (1) : أصالة إنغراس الطفولة في الأفراح  د. أحـــمـد الـأبــيـض

الأطفال و العيد (1) :
أصالة إنغراس الطفولة في الأفراح
د. أحـــمـد الـأبــيـض

الأطفال هم الأصدق تعبير عن طبيعة كل من الإنسانيّة المعدّلة على الفرح و الإستمتاع، و الحياة المعدلة بدورها على الأمن و الفرح.
فهذا رسول الله –ص- يقول " الدُّنْيَا مَتَاع " رواه مسلم
و هذا البيان الإلهي منذ فجر التاريخ يوضح:
" قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (الأمن) وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الفرح) "
و لذلك كانت الأعياد هي أعياد الطفولة. سواء أكانت مُمَثَّلة في الأطفال أنفسهم، أو في ما إستعاده الراشدون من الطفولة الثاوية داخل كلّ واحد منهم.
و عليه فلا علاقة للأطفال بالضيق و التّبرم اللذين سكنا أبا الطيّب المتنبي عندما خاطب العيد قائلا :
عــــيد بأيّة حال عــــدت يا عــــيد ؟
أبِمــَا مـــضـى أم لأمـــر فــيــك تجــــديد ؟
و لا بالبؤس الساكن نفسيّة فريد الأطرش الطافحة بالشجن عندما غنت:
عدت يا يوم مولدي ** عدت يا أيها الشقى
الصبا ضاع من يدى** و غزا الشيب مفرقي
ليت يا بوم مولدي** كنت يوما بلا غد
ليت أنّي من الأزل** لم أعش هذه الحياة
عشت فيها و لم أزل** جاهلا أنّها حياة
ليتني كنت من الأزل**كنت روحا و لم أزل
يقتضي زمن الكورونا الحجر الصحي،، و التباعد الاجتماعي،، و هو لا ما يناسب العيد بما فيه من معايدة، و تأكيد لأواصر المودة و الرحمة و القرابة و الصداقة و الجوار..
و لكن من أين لنا بذلك و المحاذير الطبيّة و الإجرائيّة قائمة؟ ،، الأمر الذي يضيّق على الطفولة مجالات الإحساس بأفراح العيد،، و يجعلها تفكّر في التخفّف من مباهجه إضطرارا لا إختيارا.