اذا انتصرنا عليهم في الاشهر القادمة فقد انتصرت الديمقراطية في كل المغرب و العالم العربي بقلم الحبيب بوعجيلة

اذا انتصرنا عليهم في الاشهر القادمة فقد انتصرت الديمقراطية في كل المغرب و العالم العربي بقلم  الحبيب بوعجيلة

اذا انتصرنا عليهم في الاشهر القادمة فقد انتصرت الديمقراطية في كل المغرب العربي و سائر العالم العربي

كتب الاستاذ الحبيب بوعجيلة

نجاح التجربة الديمقراطية التونسية بعد تجربة الانتخاب الثالثة في 2019 و استقرار الاوضاع في ليبيا و ذهابها للمصالحة و العملية السياسية على غرار النموذج التونسي و تكفل الجزائر ( المتحركة بدورها نحو دعم مسارها الديمقراطي) برعاية تجربتي جارتيها تونس و ليبيا في مواجهة المؤامرات و بالنظر الى الوضع المغربي المستقر ديمقراطيا ....يمكن القول ان المغرب العربي يتحول باطراد الى واحة للديمقراطية .

بهذا التحول تسقط تماما فكرة استحالة نشر الديمقراطية في العالم العربي و هي الفكرة التي حاول اعراب الخليج التاثير في القرار الغربي للاقناع بها و ايقاف مسار الربيع خصوصا بعد انتخاب ترامب و نهاية ولاية اوباما و مشروعه في تشجيع المسارات الديمقراطية و رفع يد الغرب عن نظم الاستقلال التسلطية الخمسينية .

نجح نظاما الاعراب الخائفان من مسار الدمقرطة في تنظيم الانقلاب العسكري على التجربة المصرية و قتل اول رئيس منتخب و دفعا بالمسارين السوري و اليمني الى الاحتراب عبر صناعة داعش و النصرة و سائر تنظيمات الارهاب الوظيفي في سوريا و عبر تفجير الصراع بين قوى الثورة في اليمن ( الاصلاح و الحوثيين ) ثم تمدد دورهما الى ليبيا في تقاطع تكتيكي مع الكيان الصهيوني المتوجس بدوره من مسار الثورات العربية من خلال توظيف الصراع القبلي و تفجيره و دعم الجنرال المتقاعد حفتر .

كان الهدف محاولة للاحتواء المتعدد الوجهات للتحولات في المنطقة العربية ( غرب اسيا و شمال افريقيا ) عبر المواجهة المزدوجة للقوى الجديدة فيها ممثلة في الديمقراطيين العرب الجدد و الاسلاميين المرتبطين بالثورة و قوى المقاومة عبر مواجهتهما من ناحية و شق صفوفهم و تفجير الصراع بينهم من ناحية اخرى و ذلك لمواجهة خطر القوتين الصاعدتين الراعيتين لهذه القوى الجديدة في المنطقة اي تركيا و ايران .

كان هدف هذه التدخلية و نشر الفوضى الذي مارسه نظاما اعراب الخلجان هو اولا ايقاف سيناريو الدمقرطة و اقناع الغرب بالتوقف عن تشجيعه و كان ذلك عبر رشوة امريكا و الدول الاوروبية و ثانيا مواجهة المقاومة عبر تدعيم التطبيع مع اسرائيل الخائفة و محاولة النفخ في اصطناع عدوين رئيسيين في المنطقة مرة ايران و الفرس ( المقاومة ) و مرة تركيا العصملية ( الديمقراطية ) و الاشتغال على التمزيق المذهبي و دعم الصراع بين خطي الثورة الديمقراطية و المقاومة و الترفيع من منسوب الخوف من التغيير عبر تشجيع الارهاب الوظيفي المرعب للشعوب لتكريهها في الديمقراطية .

مثلت التجربة التونسية لانها مهد الربيع الصداع العميق لنظامي الاعراب الاستبداديين العميلين و قد بدأ التامر علينا منذ 2012 و لا احد يمكن ان ينكر الضخ المالي و الاعلامي و التشبيك الكبير الذي اعتمده النظامان مع القوى المعادية للثورة و حلفائها الاغبياء من يسار وظيفي و موتورين ايديولوجيين تم ايهامهم ان الهدف هو ثورة " مضادة " ضد " الاخوانجية " فقط .

يجب ان يكون واضحا انه لو كان البوذيون هم شرط الانتقال الديمقراطي و عنوانه في تونس فسوف يخلق نظاما العربان اعلاما و سياسيين تكون مهمتهم الاساسية مقاومة البوذية لحماية الدولة الوطنية المدنية منهم فالامر لا يتعلق بمعاداة النهضة لذاتها بل باعتبارها شرطا للانتقال .

فشلت المؤامرة على التجربة التونسية برعاية الله و توفيقه لاسباب عديدة و متظافرة :

اولها يقظة الشعب التونسي و بلوغه حقا لا كذبا درجة من الوعي و الذكاء تؤهله لحياة ديمقراطية رائدة في عالم عربي اذعن طويلا لكلكل الاستبداد المتخلف الذي لم ينتج غير الخراب و الفقر و الهزائم . لقد اثبت الشعب التونسي مهارة و ذكاء في حماية تجربة التاسيس في 2012 و 2013 و اكد التعددية و التنوع في انتخابات 2014 و عاد مرة اخرى في 2019 لينتصر للثورة و الانتقال و الاصلاح الجذري رغم غضبه من اداء الطبقة السياسية التقليدية و معاناته المادية من غياب انجازاتها الاقتصادية و الاجتماعية و بالرغم من مظاهر الهرسلة النفسية التي مورست عليه ليكره الثورة و الديمقراطية تحت ضربات الارهاب الوظيفي و الانعدام النسبي للامن و الاضعاف الممنهج للدولة و القانون و الازعاج النفسي الذي يمارسه اعلام الاثارة و ترذيل السياسة و الديمقراطية .

كان ايضا للرعاية الدولية للتجربة التونسية دور في اجهاض المؤامرات على التجربة التونسية .هذه الرعاية الدولية ليست لسواد عيوننا . بل لاحساس الغرب بنهاية النظم الرسمية العربية و عدم قدرتها على ضمان الاستقرار بعد فشلها المضاعف على كل الصعد و احساس هذا الغرب ان اخر مخرجات هذه النظم حتى بعد الثورات تبدو مخرجات تعيسة و ضعيفة غير قادرة على الاقناع و ضمان الاستقرار .( انظروا اليوم من يمثل القديمة و يرفع الصوت باسمها ...هل يطمئن الغرب على ظهره من ثورات شعبية عاصفة لو سلم تونس الثورة لهذه البقية التافهة ؟ )

حرص الشقيقة الكبرى على الحذر الدائم من حضور الخلجان المتخلفين العملاء في محيطها و عمقها الاستراتيجي كان له ايضا دور مهم في تحصين تجربتنا التونسية الرائدة عربيا .

بعد التحولات في ليبيا و الحراك العقلاني المظفر في الجزائر و انهيار المؤامرة على اليمن و سوريا و امكانية الاتجاه نحو المصالحات السياسية و اتضاح الفرز مع نظم استبداد و تطبيع اعرابية دموية متصهينة سيتجه العالم العربي حتما نحو تحولات ديمقراطية وطنية جذرية و لذلك ستشتد في الاشهر القادمة وتيرة المؤامرة على تونس الديمقراطية في اخر محاولات الاجهاض ...سيمارسون "طورة او فورة" موجعة و اذا نجحنا هذه المرة ايضا في اجهاض المؤامرة فمعنى ذلك ان الديمقراطية التي تنتصر في تونس ستنتصر ايضا نهائيا في العالم العربي ....