ائتلاف أوفياء يدعو المؤسسات الإعلامية إلى الحرص على الحياد وعدم تحويلها إلى منصة للسباب وتبادل الشتائم ونشر الأكاذيب

ائتلاف أوفياء يدعو المؤسسات الإعلامية إلى الحرص على الحياد وعدم تحويلها إلى منصة للسباب وتبادل الشتائم ونشر الأكاذيب

دعوة المؤسسات الإعلامية إلى الحرص على الحياد من كل توظيف سياسي ومن تحولهم إلى مجرد بوق للدعاية ونشر الأكاذيب أو منصة للسباب وتبادل الشتائم.

يعيش الإعلام التونسي اليوم مرحلة انتقالية حيث شهد تغيرات جذرية مند الثورة فقد تحرر الاعلام من القيود والدكتاتورية التي كان يعاني منها فقد كان هناك توجه واحد يحاكي إرادة ومطالب النظام السابق ليصبح بعد الثورة الصحفيون اكثر حرية وقادرين على اختيار المواضيع التي يريدون تناولها الى جانب التطرق الى الملفات والقضايا التي كانت سابقا ممنوعة الحديث عنها .

لكن في ظل توفر حرية التعبير وممارسة المهنة الصحفية التي كانت حلم وتحقق بعد الثورة فإن العديد من الصحفيون والمؤسسات المؤسسات الإعلامية غير قادرين على ترجمة هذه الحرية المكتسبة إلى ممارسات إعلامية مهنيّة اساسها الموضوعية و الحياد والنزاهة دون المس من أخلاقيات المهنة .

وبالعودة لعمليات رصد ادء الاعلام خلال الانتخابات الرئاسية و التشريعية الاخيرة التي قام بها ائتلاف اوفياء نلاحظ توظيف مكثف لوسائل الإعلام البصري في عمليات الدعاية المضللة وانحرافا خطيرا عن معايير الموضوعية و الحياد و الشفافية...مع زيادة في معدلات التحريض ونشر ثقافة الكراهية وهو ما زاد تخوف ائتلاف اوفياء من تحول بعض القنوات التلفزية عن مهمتها الاساسية من اداة دعم للديمقراطية إلى عامل هدم لها من خلال الاضرار بنزاهة الانتخابات مع العلم ان "الهايكا" حاولت الضغط للتقليص من هذا الانفلات من خلال تقارير الرصد وتسليط الخطايا على العديد من المؤسسات الاعلامية لكن تأثيرها كان محدودا.

فالمؤسسات الاعلامية تمثّل منبراً للتلاعب وممارسة الضغوط والتحيّز. وقد أصبحت وسائل الإعلام المسرح الرئيسي للمعركة السياسية والإيديولوجية فبالاستناد على الاحصائيات التي نتجت عن عملية الرصد لمدى احترام معايير الحياد والموضوعية في وسائل الاعلام العينة المختارة في الفترة السابقة للحملات الانتخابية نجد في الإعلام الورقي 556 خرقا وقد سجلت جريدة الصحافة العدد الاكبر من الخروقات ب 154 خرقا وكانت النسبة الأعلى من الخروقات تتعلق بالدعاية الايجابية و الدعاية السلبية والتحيز ثم غياب الدقة والموضوعية تليها تضليل الناخبين ونشر الاخبار الزائفة .

اما في الاعلام البصري كان اداءه الأسوء من حيث احترام المعايير الانتخابية مقارنة ببقية وسائل الاعلام الاخرى حيث بلغ مجموع الخروقات 853 خرقا منها 250  من الدرجة الثانية و 23 من الدرجة الثالثة ويعود سبب النتائج السيئة للإعلام البصري الى الاداء السيئ جدا  لقناة نسمة التي ارتكبت 329 خرقا منها 107 من الدرجة الثانية و 12 الدرجة الثالثة, ولا ننسى قناة الحوار التونسي ب 279 خرقا منها 10 من الدرجة الثالثة...إذا بالمقارنة مع عدد المواد الإعلامية المتعلقة بالانتخابات التي تبثها كل قناة مرصودة نجد ان نسبة الخروقات التي ارتكبتها كل من قناة نسمة والحوار التونسي تتجاوز 140 بالمائة وهو ما يمثل رقم مخيف.

كذلك نجد وسائل الإعلام السمعية و الالكترونية المرصودة مرتكبة لعدة خروقات وكانت النسبة الأعلى من الخروقات تتعلق بالدعاية الايجابية والدعاية السلبية وبالتحيز وغياب الدقة و الموضوعية, وهو ما يتكرر بالنسبة لفترة الحملات الانتخابية فقد تعلقت بالدعاية الايجابية والدعاية السلبية وغياب الدقة و الموضوعية ايضا زد على ذلك اداء الاعلام البصري الدي تدحرج وانحدر هذه الفترة في تحد واضح للقانون ولسلطات الهيئتين ويعود سبب التدحرج الى الاداء السيء جدا لقناتي الحوار التونسي ب 42 خرق من الدرجة الثالثة وقناة نسمة ب 24خرق  من الدرجة الثالثة.

إذا فمن خلال عمليات الرصد التي قام بها ائتلاف اوفياء نستنتج ان الارتفاع المفاجئ لعدد الخروقات كان من فعل الاعلام البصري حيث بلغت نسبة الخروقات من بعد الترجيح 119 بالمائة مقارنة بعدد المادة الاعلامية في الفترة السابقة للحملة الانتخابية ثم لترتفع الى 130 بالمائة خلال الحملات الانتخابية بدلا عن التراجع كما جرت العادة ,فثلثي الخروقات ارتكبتها قناتي نسمة والحوار التونسي وذلك بتحولهم الى بوق دعاية ومنبر لتصفية الحسابات بتبادل الشتائم والسب ونشر الاخبار الزائفة وهو ما لا يتماشى مع اخلاقيات المهنة الصحفية وما من شانه ان يكون عقبة امام التقدم الديمقراطي .

ولذلك فإن ائتلاف اوفياء يدعو المؤسسات الإعلامية إلى الحرص على الحياد من كل توظيف سياسي ومن تحولهم إلى مجرد بوق للدعاية ونشر الأكاذيب او منصة للسباب وتبادل الشتائم.

     سناء غابري