أســرار خيـوط المــــؤامـرة...

أســرار خيـوط المــــؤامـرة...

كتب رضا العجيمي:

بداية الخطة كانت مع نجاج أطراف أجنبية في إيصال قيس سعيد الى سدة قصر قرطاج، حيث بادر هذا الأخير بتعيين مديرة حملته الانتخابية اليسارية المتطرفة بيدق فرنسا "نادية عكاشة" في منصبي المستشارة الأولى مساعدة الرئيس ومديرة ديوانه الرئاسي برتبة وزير..

ومنذ تعيينها، سارعت نادية عكاشة بكنس كل المعتدلين وتعويضهم بشخصيات يسارية راديكالية منتقاة، كما قامت بإبرام تحالف سري للغاية، مع قيادات أحزاب تكن العداء لمكون سياسي معين تريد استئصاله مهما كان الثمن (زهير المغزاوي وجمعه "حركة الشعب"، محمد عبو وحرمه "التيار الديمقراطي"، عبير موسي "الحزب الدستوري الحر")..
كانت الخطة تقتضي العمل على إسقاط أي حكومة ليؤول تعيينها من قبل رئيس الجمهورية أو بالأحرى #نادية_عكاشة، وهو ما انكشف عن لسان المغزاوي بأن حركته لن تشارك في أي حكومة ولن تصوت لها، إلا #حكومة_الرئيس. وقد تم لهم ذلك بعد تفويت المدتين الزمنيتين على المكلف "الحبيب الجملي" لتقوم نادية عكاشة بتكليف "إلياس الفخفاخ" بتكوين حكومة..

في الأثناء وعن طريق السفير الفرنسي "أوليفيي بوافر دارفور" عُهد لعبير موسي مهمة جر رئيس البرلمان الى مناكفة سياسية مفتعلة والمناداة بسحب الثقة منه وتعطيل سير عمل البرلمان وترذيل مشهده لجلب سخط العامة عليه، وهو ما يعطي رئاسة الجمهورية سببا وجيها لتفعيل الفصل 80 من الدستور القاضي بحل البرلمان..

حل البرلمان طبعا يعطي لقيس سعيد الفرصة لطرح استفتاء شعبي بضرورة إلغاء النظام البرلماني وتحجيم دوره واستعادة الرئاسي وتنقيح الدستور بما يتناسب مع ذلك. لكن الخطة باءت بالفشل خصوصا بعد سقوط الفخفاخ في عملية تضارب مصالح لفائدة شركته البيئية التي خصها بمناقصة قيمتها تزيد عن 44 مليون دينار (44 مليارا) مما جعله يستقيل تحت ضغط نواب الشعب..

رئيس الحكومة الحالي #هشام_المشيشي عينته مع جميع أفراد حكومته "نادية عكاشة"، لكنه وبسبب رفضه الإمضاء على استقالة مسبقة لا تحمل تاريخا، دفعت برئيس الجمهورية لمحاولة إبعاده عن طريق خطة محبكة تُطيح بعصفورين في آن واحد، وهي محاولته مع رئيس البرلمان وكتله بعدم التصويت له. لكن خطته سقطت بتصويت أكثر 140 نائبا لفائدة المشيشي، فغضب وأرعد وتوعد وأضمر شرا..

أتيحت الفرصة لعرابي الخراب بقيادة رئاسة الجمهورية لتنفيذ خطتهم البديلة، بعد كلمة الدكتور #محمد_العفاس حول المرأة. لتتسارع الأحداث بعدها بشن حملة شعواء على ائتلاف الكرامة وشيطنته ونعت نوابه بالظلاميين والإرهابيين،

والهدف استفزاز نواب الائتلاف وجرهم للتصعيد حتى الوصول لمربع العنف اللفظي والمادي..
بلغت المؤامرة المحبوكة بخبث مربع العنف، وشهد البرلمان مناوشات عطلت أشغاله اختتمت باعتصام تلاه إضراب جوع. في نفس الوقت أوكلت للبيادق مهمة الضغط على رئيسه، واستدعاء رئاسة الجمهورية للتدخل، وهو ما تم بعد إعلان تدهور الحالة الصحية للمضربين عن الطعام بمجلس النواب. وهذه المرة الثانية التي يخرق فيها قيس سعيد الدستور ويتدخل في الشأن البرلماني..

الأحداث ازدادت سوءًا عندما  أعطي الضوء الأخضر من الخارج لتنسيقيات قيس سعيد والبيادق الإجرامية والإعلامية بالعمل على إشعال نار الاحتجاجات والإضرابات لإدخال البلاد في حالة من الفوضى الشاملة، معتمدين في ذلك على وزير الداخلية المُقال بعدم تصدي قوات الأمن للمشاغبين، مما يفسح المجال لرئاسة الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ القصوى ونشر الجيش مع الأمر بإيقاف عدد من قيادات الأحزاب ونواب الحزام البرلماني لرئيس الحكومة وبخاصة ائتلاف الكرامة..

وهذا سيدفع "هشام المشيشي" للاستقالة ويعود لقيس سعيد تعيين خلفٍ له (محمد عبو أو زهير المغزاوي) لقيادة حكومة جديدة يكون دورها الهرسلة الأمنية والقضائية لبقية الأحزاب بتهم مفبركة منها الفساد والإرهاب، يليها حل البرلمان تمهيدا لعودة النظام الرئاسي، فإقامة مشروع المؤتمرات الشعبية التي تحدث عنها الإخشيدي في عدة مناسبات. لكن المشيشي كشف المؤامرة بعد عملية التحوير الكبرى على راس وزارة الداخلية دون علمه، فأقاله..

أُحبط المخطط الانقلابي بعد إقالة وزير الداخلية المحسوب على قيس سعيد (مدير حملته الانتخابية في سوسة)، وأُسقط ما بأيدي بيادق الشر بعد تنسيق رئيس الحكومة ورئيس البرلمان على إنهاء أزمة المجلس بإصدار بيان أدان فيه هذا الأخير العنف، وهو ما أتاح لهشام المشيشي القيام بتحوير وزاري أطاح فيه بكل تعيينات قصر قرطاج..

هذا طبعا زاد من اشتعال غضب الأطراف الخارجية وبيادقهم في الداخل المُصِرّين على إعدام ثورة تونس ووأد ديمقراطيتها قبل موعد تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في 20 من الشهر الحالي، فوفر لهم رجل المخابرات الفرنسية Guillaume Rambourg زوج "ألفة التراس" رئيسة "جمعية عيش تونسي" المال لتكوين تنسيقيات مأجورة من المنحرفين واللصوص ومدمني الزطلة وحبوب الهلوسة وقطاع الطرق، ليقوموا بتحركات ليلية تخريبية في جميع مناطق  الجمهورية. هذا ما أعده  أعداء الحرية وهذا ما جناه وطننا الغالي من خراب ودمار...