أبو يعرب المرزوقي : قيس سعيد انقلب على من دعوا لانتخابه وصادق من تجنبوه بل وهاجموه.. وهنا يكمن السر وقوة المخططين ودهاؤهم

أبو يعرب المرزوقي : قيس سعيد انقلب على من دعوا لانتخابه وصادق من تجنبوه بل وهاجموه.. وهنا يكمن السر وقوة المخططين ودهاؤهم

سيدي تاته ..هل يصدق ثلاثة ملاين نظاف؟

أبو يعرب المرزوقي :  قيس سعيد انقلب على من دعوا لانتخابه وصادق من تجنبوه بل وهاجموه.. وهنا يكمن السر وقوة المخططين ودهاؤهم

تونس في 21.02.18

حتى لو صدقت أن مرور قيس إلى الدور الثاني من الرئاسيات ناتج عن مؤامرة أجنبية فإن الانتقال من ستمائة ألف إلى ثلاثة ملايين لا يمكن أن يكون بالمؤامرة الاجنبية وحدها ولا يمكن أن يكون لنظافته أمام موسخ "نوتوار" كما يزعمون.

لماذا؟ لانه من يعرف الحال يعلم أنه لا يوجد بين الناخبين هذا العدد من النظاف الذين لا يقبلون بالمسخ خاصة إذا كان فيه مطموع ما دام يوصف بكونه "مسخ" بمعنى أنه مستعد لشرائهم وقادر على دفع ما لا يمكن أن يدفعه النظيف.

إذن ما السر؟ لا يمكن أن اقتنع بالتبرير الذي يتكلم على النظافة وعدمها ولا احتاج إليه لفهم ما جرى لأنه مع التسليم بأنها لاتفسر ما جرى فعكسها أيضا لا يفسرها إذ يمكن للإنسان أن يكون قذرا ويتظاهر بالنظافة ومن ثم فينبغي وضع هذا المبرر بين قوسين.

إذن ما التفسير؟ لنبدأ أولا فنقول إن المليونين ونيف فوق الستمائة التي حصل عليها قيس في الدور الاول ليسوا سواء.

فمنهم القيادات التي دعت للتصويت له بل واستعملته في دعايتها الانتخابية النيابية في كامل تراب الجمهورية.

ومنهم القواعد التي كما هو طبيعي تتبع قياداتها لأن القيادة تعني ثقة القاعدة في القيادات. والثقة هي اساس الطاعة.

ما نلاحظه هو أن الاحزاب التي تعمل مع قيس حاليا ليست هي التي دعت إلى التصويت له بل هي كانت تناصبه العداء. فيصبح السر مضاعفا:

1-كيف كانت القيادات التي استعملت في دعايتها الانتخابية النيابية شعارات الثورة والاسلام هي التي انخدعت بسعيد والقيادات التي استعملت شعارات الديموقراطية والحداثة هي التي لم تنخدع به؟

2-والجواب يفصح عنه الانقلاب الذي حصل بعد انتخابه وتبين أنه يعادي من دعوا لانتخابه ويصادق من تجنبوه بل وهاجموه؟ وهنا يكمن السر وقوة المخططين ودهاؤهم: فلو دعا هؤلاء للتصويت له لكان ربما لا يحصل على الكثير ولسقط. بسبب إيقاظ أولئك من "تخمرهم".

الحقيقة هذه الفرضية خطرت ببالي واستبعدتها في البداية لكنها أصبحت عندي بالتدريج قريبة من اليقين بتدريج تجلي عداوة قيس للذين استعملوا خطاب الثورة والاسلام وساندوه وصداقته لمن عارضوه هم ممن يريدون استئصال الأولين بالجملة والتفصيل.

والسؤال الآن عن الإسلاميين هل هم وقعوا في الفخ مع حسن النية التي تدل على البلاهة في السياسة أم عن تخطيط مبني على مبدأ "من يسحب وحده يفضله" وهو تخطيط لا يختلف كثيرا عن البلاهة السياسية هو بدوره؟

ذلك أن السياسي الذي يحسب وحده ويفضله غالبا ما يكون "دقاز" و"منجم" وليس عاملا على علم مع التوقع القريب من الوقائع. لذلك فالسؤال يصبح:

1-هل يمكن أن يكونوا على دراية بتوجهات سعيد وتصوروا أنه أخف الضررين بمعيار النظافة والقذارة؟

2-أم لهم معيار آخر لم يكن المعيار الاول إلا لأخفائه فيكون من ثم بوعي او بغير وعي قد ساندوا الخطة الاجنبية تجنبا للصدام معها خوفا من خسران الانتخابات البرلمانية؟

اعتقد أن هذه الفرضية رغم كونها من جنس "ويني وذنك" تبقى الوحيدة المنطقية. ذلك أني لا أستطيع أن ادعي أني اكثر معرفة بقيس منهم ومع ذلك فما عندي عنه من معلومات:

بعضها عن معرفة مباشرة حية خلال الثورة حول كفاءته الصفرية

وبعضها عن ماضيه حول مواقفه وأخلاقه الحقيرة في منظومة ابن علي

كانت كافية لاعتبار الفساد الروحي (كفاءة كاذبة وأخلاقا منافقة) اخطر من الفساد المادي بمعنى أن المقارنة بينه وبين القروي هي لصالح القروي وليست لصالحه لأن الاول حتى لو ثبت أنه فاسد ماليا فإن الامر قابل للعلاج

فضلا عن كون جل رجال الاعمال في هذه الوضعية في العالم كله وليس في تونس وحدها: ولو طبقنا هذا المبدأ لما نجح أي رئيس امريكي أو فرنسي

لأن تمويل حملتهم كلها فساد. لكن إذا تعلق الامر بكفاءة المترشح واخلاقه فلا علاج إطلاقا وها نحن نرى ذلك رؤية البصر بعد غياب رؤية البصيرة من قعيد مقهى المنيهلة

تاويلي إذن ان الذين دعوا إلى انتخابه باسم الثورية والإسلام ينقسمون إلى النوعين التاليين:

1-إما هم مغفلون وناقصو تجربة لأن من يتصور البسكلات والبرميل من الثورة في تونس ومع بشار وحفتر والسيسي خارجها من يتصوره ثوريا مغفل أو ليس ثوريا إلا كذبا.

2-ومن يريد أن يحكم معهما دون ان يكون مغفلا ولا ناقص تجربة بين علة قبول الخطة الاجنبية التي يخفيها وكان يعلم أن معارضي قيس في الحملة لم يكونوا بحق معارضيه واسقاط مورو كان بقصد لأنه من دون السابوتاج كان يمكن أن يكون الاول في الدور الأول

وليس خوفا من سيناريو مصر بل خوفا من فرنسا فكان ذلك منهم خطة لمزيد مصداقيته لدى الحمقى من الإسلاميين والثوريين بأنه إسلامي وثوري بدليل حرب اعداء الإسلام والثورة عليه لعداوتهم لخياراته الإسلامية والثورية.

وفي الختام: فعذري-أو العيب المهني الذي يمكن أن يفسر أني لست سيدي تاتة فأصدق أن الناخبين التونسيين فيهم ثلاثة ملايين نظيف.

لا أصدق ربا الاقوال لأني أعلم أن وراءها ربا الأموال. ولذلك تكلمت على أن من يحسب وحده يفضله. فماذا يفضله؟ امران: الاول أنهم صاروا تحت رحمة حزب القروي والثاني أنهم قد يفقدون كل آمالهم.

الثاني أنه يكون بحمقه أخطر على ذاته من خطر عدوه عليه إذا كان ذكيا. قيس كما توقعته نكبة على تونس وعلى الأسلام وعلى الثورة وخاصة على من أضافوا له مليونين ونصف من الناخبين.